الصابئة المقيمين بحرّان ، قرأ على محمد بن موسى فتعلم في داره ووصله بالمعتضد وأدخله في جملة المنجمين ، ولم يكن في زمان ثابت بن قرة من يماثله في صناعة الطب ولا في غيره من جميع أجزاء الفلسفة ، وكان جيد النقل إلى العربي حسن العبارة وكان قوى المعرفة باللغة السريانية واليونانية وغيرها والعلوم الرياضية والفلك وله تصانيف مشهورة بالجودة ، وكان الخليفة المعتضد سنة 892 م ، قد شغف به ، ولطف منه محله ، وأقطعه ضياعا جليلة وكان يجله بين يديه كثيرا بحضرة الخاص والعام . وتوفى ثابت بن قرة سنة 288 ه 901 م وله من العمر سبع وسبعون سنة . وله من التصانيف كثير جدا منها في الأدوية المفردة :
1 - جوامع كتاب الأدوية المفردة لجالينوس
Epitome libri Galeni de medicementis simplicibus .
« 1 » . 2
1
7 - الكندي
الكندي هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح بن عمران بن إسماعيل بن محمد بن الأشعث ، وينتهى نسبه إلى يعرب بن قحطان ويسمى فيلسوف العرب وأحد أبناء ملوكها المشتهر في الملة الإسلامية بالتبحر في فنون الحكمة اليونانية والفارسية والهندية ، وكان أبوه إسحاق بن الصباح أميرا على الكوفة للمهدى والرشيد ، وكان جده الأشعث بن قيس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان قبل ذلك ملكا على جميع كنده ، وكان سائر أجداده ملوكا على قبائلهم .
نزل بالبصرة ثم انتقل إلى بغداد في أوائل القرن التاسع الميلادي ، وهنالك تأدب وكان عالما بالطب والفلسفة وعلم الحساب والمنطق وتأليف اللحون والهندسة والنجوم وبعض اللغات وغير ذلك ، وكان يعقوب بن إسحاق الكندي عظيم المنزلة عند المأمون والمعتضد وعند ابنه احمد ، ولم يكن في الإسلام فيلسوف غيره ، وله تواليف كثيرة في فنون من العلم ، وترجم من كتب الفلسفة الكثير ، وأوضح منها المشكل ، ولخص المستصعب العويص . وقال أبو معشر في كتاب المذاكرات لشاذان : حضرات التراجمة في الإسلام أربعة : حنين بن إسحاق ، ويعقوب بن إسحاق الكندي ، وثابت بن قرة الحراني ، وعمر
هامش
( 1 ) ص 672 فهرست 218 أصيبعة أولى .