الهم والغم والحزن والكآبة أعراض مرضية تبلورت في الإنسان منذ قديم الزمان ؛ ولازمته مع انفعالاته وقلقه واضطرابه المترافق مع المشاكل العائلية والاجتماعية والمالية . عالمنا الحاضر الذي يعج بأنواع المشاكل التي لا حصر لها ، صار يزخر بملايين الأفراد الذين يعانون الويلات من كابوس الأمراض النفسية بمختلف أنواعها وأسمائها ؛ بما فيها مرض الكآبة الذي أحكم بطوقه على رقاب الكثير من الناس ، بسبب الأحداث البيئية والضغوط النفسية الخانقة ، حتى صارت الكآبة مشكلة اجتماعية وطبية يحسب لها الحساب في العديد من الدول بالأخص الدول الصناعية ؛ حيث تكثر مشاكل العمل ، وغلاء المعيشة ، وتفكك الأسرة ، والحقد والحسد ، فأصبحت روحية الإنسان المعاصر متدنية ، وصار أسير الهموم والأمراض .
الإمام علي عليه السّلام حذّر من الوقوع في فخ الدنيا وهمومها ، التي لا ينجم عنها إلّا الإصابة بالأمراض المختلفة ، خصوصا الروحية منها ، وما يتبع ذلك من أحزان ومآسي نتيجة ضعف الجسم وانهيار مقاومته الداخلية والخارجية ، وما يرافقه من انحطاط للقوى وتغير المظهر ، حتى يبدو الإنسان المهموم بصورة شيخ هرم وهو لم يبلغ الخمسين .
الإمام لخص الأعراض والمظاهر بجملة رائعة :
« الهم نصف الهرم »
ولم يكتف بذلك ، بل طرح ووضع الحل النفسي الناجح والناجع حين قال :
« إطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين »
وهذا ما أيده وأكد عليه علماء النفس في الوقت الحاضر .
الإمام وهو يشخص العلاج اللازم أكّد على الإيمان والصبر والشكر وحسن الظن واليقين باللّه وبالناس . الإيمان هو الوسليّة الوحيدة والناجحة
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 53
مساهمون: صادق عبد الرضا علي
ص٥٣