يخفى أن الفكر هو مفتاح الأنوار ومبدء الاستبصار ، وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والمفهوم
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا .
« 1 »
و
قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله : « تفكر ساعة خير من عبادة سنة » « 2 » .
و
قال الإمام علي عليه السّلام : « التفكر يدعوا إلى البر والعمل به » « 3 » .
وأفضل التفكر هو التفكر في جلال اللّه وعظمته وكبريائه ، وفي خلق اللّه عز وجل وآياته وما خلق في السماوات والأرض ، ومن تلك الآيات :
خلق الإنسان من نطفة ، ومن عرف نفسه عرف ربه كما قال القرآن الكريم :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ .
« 4 »
20 - ذكر الموت « 5 » :
أما بعد فجدير بمن الموت مصرعه ، والتراب مضجعه ، والدود أنيسه ، ومنكر ونكير جليسه ، والقبر مقره ، وبطن الأرض مستقره ، والقيامة موعده ، والجنة أو النار مورده ، أن لا يكون له فكر إلّا في الموت ، ولا ذكر إلّا لأجله ، ولا تطلع إلّا إليه ، ولا انتظار وتربص إلا له . وليعلم الإنسان أن المنهمك في الدنيا ، المكبّ على غرورها ، المحبّ لشهواتها ، يغفل قلبه لا محالة عن ذكر الموت ، وإذا ذكّر به كرهه ونفر منه ، والناس إما منهمك ، أو تائب مبتدئ ، أو عارف منته ، أما المنهمك فلا يذكر الموت ، واما التائب :
فإنه يكثر ذكر الموت ، لينبعث به من قلبه الخوف والخشية ، واما العارف :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 191 .
( 2 ) البحار : الجزء الثاني من المجلد الخامس عشر ص 195 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 55 .
( 4 ) سورة الذاريات ، الآية : 21 .
( 5 ) بتصرف من كتاب المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء : ج 8 ص 237 .