لقد نطق الإمام بتلك الكلمات الخالدة وهو يبين لنا عظمة الخالق الذي خلق الإنسان من سلالة من طين ؛ وصوره فأحسن صوره ، وجعل كل خلية وعضو من أعضائه معجزة ربانية باقية بقاء الكون ، تدلل على قدرته وبديع صنعه .
الإمام عليه السّلام صرح بهذه المعجزات العلمية قبل مئات السنين ، حيث لا وسائل علمية حديثة ولا مختبرات متطورة ولا علم للتشريح العصري ؛ ولم يكتفي الإمام بذلك بل شرح تركيب وعمل تلك الأعضاء الحساسة التي يجهلها أغلب الناس .
إن القدرة الإلهية تتجلى بوضوح عندما نتعرف على دقة التكوين في تلك الأعضاء الحياتية للإنسان ( كالعين واللسان والأذن والأنف ) ؛ فتلك الأعضاء بالرغم من صغرها وظرافة ودقة تركيبها ، تبهر العقل وتجعل الإنسان العاقل يقف بإجلال وخشوع للرب الكريم على النعم والعطايا التي توجب الشكر والطاعة والإيمان .
إن كشف هذه الحقائق خلال تلك الفترة من التاريخ هي بلا ريب معجزة علمية ، تؤكد بلا شك بأنّ علوم الإمام علي عليه السّلام هي علوم الهية أخذها من حبيبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ وإلّا كيف عرف الإمام أن كرة العين عبارة عن قطعة شحمية صغيرة ، وان السمع يعتمد على ثلاث عظام صغيرة جدا داخل الأذن الوسطى ، وأن ثقب الأنف الذي هو طريق التنفس الصحيح لا تتجاوز فتحته سنتمتر مربع يؤدي إلى غشاء مخاطي شفاف يعمل كأعظم مكيّف هوائي بالرغم من صغره ودقته وديمومته وثبات درجة حرارته .
حقا إن تلك الأعضاء هي من العجائب التي تحيّر العقول ، وتجعل
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 199
مساهمون: صادق عبد الرضا علي
ص١٩٩