ز - تزداد أعراض اختلال الآنية فيشعر المريض بأن الشوارع ضيقة ، والدنيا معتمة ، أو أنّ حجمه يتضاءل أو يكبر .
القرآن الكريم تطرق إلى الشيخوخة في آيتين الأولى :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً .
« 1 »
والثانية :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ .
« 2 »
الآيتان تعرضان لنا الإنسان في صورتين متباينتين وهو في سن الشيخوخة .
الصورة الأولى : تشير إلى أنّ الإنسان المدرك ، الذكي ، الفاهم الذي يعمل الأشياء بدقة وانتظام عندما يبلغ أواخر عمره وتضمر خلاياه العصبية يصبح غير قادر على التركيز والحفظ ؛ كثير النسيان وقد يصاب بالخرف أحيانا ، حينئذ يتصرف كما يتصرف الأطفال لأنّه لا يشعر بخطأ أعماله بالرغم من ظاهره السليم وقامته المنتصبة التي لا تبدو عليها علامات التعب والإعياء والانهدام .
الصورة الثانية : تعرض لنا الإنسان وهو مثقل الأرجل ، محني القامة ، ترتجف يداه بلا إرادة ، ويصعب عليه السير من دون معونة ، مبيض الشعر متجعد البشرة ، لكنه مع تلك الآثار والأعراض والمضاعفات سليم العقل ، قوي الإرادة ، يقرأ ويكتب ، ويناقش ويفكر ، ويحفظ ما قرأه ، وقد يكون مشغولا في كتابة الكتب والمقالات بالرغم من كبر سنه وتقوس ظهره .
وأخيرا وبعد استعراض مشاكل الشيخوخة تتجلى أمامنا عبقرية وعظمة الإمام علي عليه السّلام حين قال : من بلغ السبعين اشتكى من غير علة .
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : 5 .
( 2 ) سورة يس ، الآية : 68 .