والحس والألم ، وأخرى للفكر والعاطفة .
تعتبر الخلايا المختصة بالعاطفة من أعظم آيات اللّه الناطقة التي نفرّق فيها بين الحق والباطل ، الإيمان والكفر ، والعدل والظلم ، والخير والشر .
إنّ العقل البشري هو من أسمى المخلوقات التي منحها اللّه للإنسان ، لأن أول ما خلق اللّه العقل ، إستنطقه ثم قال له :
إقبل فأقبل ، ثم قال له : ادبر فأدبر ، ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ منك ، ولا أكملتك إلّا فيمن أحب ، أما إني إيّاك آمر وإيّاك أنهى ، وإيّاك أعاقب وإيّاك أثيب .
من ذلك تتضح عظمة العقل التي من خلالها عرف الإنسان ربه ، ومن عرف ربه عاش الحياة بسعادة وطمأنية ، حيث القناعة والايمان والعلم والخير ، ومن سلك طريق العلم عرف نفسه ومن عرف نفسه عرف بأنه أكبر واسمى عند اللّه من بعض المخلوقات ومنها الأجرام السماوية .
قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله : « لكل شيء آله وعدّة ، وإنّ آلة المؤمن وعدّته العقل ، ولكل شيء مطية ومطية المرء العقل ، ولكل شيء دعامة ودعامة الدين العقل ، ولكل قوم غاية وغاية العباد العقل ، ولكل قوم راع وراعي العابدين العقل ، ولكل تاجر بضاعة وبضاعة المجتهدين العقل ، ولكل أهل بيت قيّم وقيّم بيوت الصدّيقين العقل ، ولكل خراب عمارة وعمارة الأخرة العقل ، ولكل امرئ عقب ينسب اليه ويذكر به ، وعقب الصدّيقين الذين ينسبون اليه ويذكرون به العقل ، ولكل سفر فسطاط وفسطاط المؤمنين العقل » « 1 »
و
قال الإمام علي عليه السّلام : « العقل غطاء ستير ، والفضل جمال ظاهر ، فاستر خلل خلقك بفضلك ، وقاتل هواك بعقلك تسلم لك المودة وتظهر لك المحبة » « 2 » .
هامش
( 1 ) المحبة البيضاء في تهذيب الاحياء : ج 1 ص 172 .
( 2 ) المحجة البيضاء في تهذيب الاحياء : ج 1 ص 173 .