الإنسان سوف لن يتملّق إلى أيّ شخص ، ولن تستطيع أعتى القوى وأكبر الثروات أن تجعله يخضع ويتوسّل ويتصاغر أمامها ، وإنّما يخضع ويخشع فقط في رحاب اللّه الواحد ، ويسجد في محراب عظمته ، ويضع جبينه على الأرض تذللا للّه تعالى .
2 - العدالة الواقعية العامّة : في ظلّ التوحيد لا سبيل لكلّ الإلهيين إلّا أن يتبعوا القانون الإلهي القائم على أساس من الحكمة والعدل .
ومن البديهي أنّ إتّباع القانون الإلهي يوجب اتساع نطاق العدالة الأصلية ، ومحو أيّ ظلم وتعدّ على الحقوق .
في حين أنّ المشركين على العكس من ذلك لا يستطيعون أن يقيموا العدل الواقعي فيما بينهم ، وذلك لأنّ كلّ مجموعة وقبيلة منهم اتّخذت لها إلها متميّزا عن آلهة الآخرين ، واعتمادا على هذا الإله فإنّها تسمح لنفسها بالتعدّي على حقوق الآخرين ، وبهذا ترتفع العدالة الواقعية ، ويحلّ محلّها التفرقة والتحكم الظالم وأشباههما .
والنتيجة : إنّ التوحيد - بمعناه الواقعي - يربّي الإنسان الحرّ ، الصحيح الفكر ، المتوجّه ، المطمئن الخاطر ، ولا يدعه يتخبّط في الدروب المعقّدة للضلال والظلم والاختلاف .
ومن هنا يتوضّح لنا سرّ هذا القول الشريف
« قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا » .
لقد فكّر الإنسان في النظام الاجتماعي ، وطرحت نظريات كثيرة لمعرفة النظام الأصلح للمجتمع والفرد ، وذلك منذ عدّة قرون قبل المسيح إلى اليوم ، ولكن لأنّ الإنسان لم يكن مطلعا على كلّ أسرار السعادة وتكامل مختلف الجوانب فيه ، ولأنّه يجهل الكثير فإنّه لم يستطع أن يتوصّل إلى
السنة النبوية والطب الحديث — صفحة 397
مساهمون: صادق عبد الرضا علي
ص٣٩٧