ومحيط بها .
ما قلناه هو مقتضى الطبيعة الإنسانية والفطرة والتفكير الصحيح للإنسان الذي لم يتلوّث فكره بالعادات والرّسوم المغلوطة لأنماط المحيط والبيئة ، والتقليد والتعليم المنحرف لدى العوائل .
ومعنى هذا الذي نقوله ، هو : أنّ مقتضى الطبيعة والفطرة الإنسانيّة أن يكون موحّدا .
وقد غفل الكثير عن نقطة مهمة ، وهي أنّ اللّه جلّ وعلا لا جهة له ، ولكنّه محيط بكلّ شيء وفي كلّ مكان ، وعلى هذا فأينما وجّهنا وجوهنا فثمّ الذّات الإلهيّة المنزّهة ، التي نستطيع من خلالها أن ندعوه مباشرة وننحني في محراب جلاله العظيم خشوعا وتعظيما
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » .
وقد عملت الأديان السّماوية دوما على إرجاع الناس من طرق الضّلال والشرك إلى سبيل التّوحيد ، فالقرآن الكريم يعرض لنا صورا من ذلك العمل الدائب للأنبياء العظام ( عليهم السّلام ) في سبيل محو الشرك ، وتوجّه الناس إلى اللّه الواحد ، ومن هؤلاء الأنبياء : إبراهيم الخليل عليه السّلام وخاتم الأنبياء والرسل محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ومن نتائج التوحيد :
1 - الحريّة والكرامة : إنّ الإنسان المؤمن بوحدانية اللّه وقدرته وعلمه بكلّ شيء ، وأنّ كلّ الموجودات مصنوعات ومخلوقات له تعالى ، هذا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 115 .