الأحاديث القدسية واضحة كالشمس يدركها كل ذي بصيرة من الناس ، وفيها الدلالة العقلية الأكيدة التي لا تقبل الجدل أو الشك بأنّ الخالق جلّت قدرته الذي هو أرحم من الأم والأب ، خلق الأشياء لسعادة الإنسان وراحته ، إذن فليس من المعقول أن نفكر بأنّ اللّه خلق الحشرات والمكروبات والفيروسات لإيذاء البشر أو من أجل الانتقام . ولكن قد تكون الحكمة من خلقها ردع البشر وتقويمهم لكي يسيروا في الطريق الصحيح ، وهذا هو مصداق
الحديث القدسي القائل : « لولا الموت والمرض لنطح ابن آدم الجبال » « 1 »
وهذه الحقيقة نشاهدها كل يوم من خلال رؤية آلاف الموتى ومعاناة الكثير من الناس لمختلف الأمراض ، ومع ذلك يظلم بعضنا بعضا بكل إصرار وصلافة ، فكيف بنا إذا أمنا من الموت والمرض ؟
الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقول : « المرض زكاة النفس » « 2 »
و
« تقلب المؤمن في فراشه حسنة » « 3 »
، ومن هنا تتبين لنا الحكمة الإلهية من خلق المكروبات والحشرات الضارة لنا على الظاهر ، لأنّ بعض الحشرات والميكروبات إذا إبيدت بالكامل يختل التوازن البيئي وتتولد وتتكاثر حشرات وميكروبات جديدة غير معروفة سابقا ، وقد يتحوّل العديد من المخلوقات المجهرية غير الضارة إلى مخلوقات مهاجمة ضارة تسبب المرض ، وهذه الظاهرة لاحظها الكثير من الباحثين في عصرنا الحاضر .
إن الواقع يدل بلا ريب على أنّ أغلب الأمراض النفسية والعقلية هي من مخلّفات ما يسمى بالحضارة والتقدم العلمي والتكنولوجي ، ناهيك عن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 62 .
( 2 ) طب النبي ص .
( 3 ) نفس المصدر .