الاسفيذروي
وهو اسم فارسي معناه : النحاس الأبيض .
ويسمى صفرا ، وذلك بالشبه أولى لصفرته ، ويستعمل في الأواني والمشارب وكيزان الماء والإجانات « 1 » وطساس غسل الثياب لتباعده قليلا من التزنجر والتوسّخ .
وفي سفالة الزنج « 2 » نحاس في غاية الجودة لا يسودّ على النار ، بل يتطوّس .
ويحملون عليه الرصاص فيصير كالشّبه وينقاد للإنطراق لا كالصفر في إبائه إيّاه .
ومزاج الصفر مزاج حقيقي . لأنهما بعد الاتحاد لا يتمايزان بحيلة يعودان بها إلى سنخيهما بالانفراد ، وإنما يبقيان معا ما بقيا ويفسدان معا إذا فسدا .
والطبيعيون بأسرهم مجمعون على تحديد الحرارة والنار بأنها الجامعة للأشياء المتجانسة والمفرّقة بين غير المتجانسة .
ومثّله الكندي « 3 » شارحا فقال : من خاصية النار جمع أجزاء كل واحد من الأجساد المعدنية جملة واحدة محدودة ، وتفريق الممتزجة منها إذا اختلفت جواهرها . لأنها تحرق ما لاقت في قدر من الزمان ، فإذا لاقتها ممتزجين أقبلت على إحالة أضعفهما بالاحتراق حتى تفنيه ويبقى الأقوى .
وقال : هذا هو الذي فتّأ « 4 » اومانيس حتى رجع إلى وعظ أفلاطون ، إذ
هامش
( 1 ) الإجّانة : إناء تغسل فيه الثياب ( المعجم الوسيط ) .
( 2 ) في صفة المعمورة : ص 88 أن سفالة الزنج هي موزامبيق .
( 3 ) في الأجساد المعدنية ما لا يمازج الآخر ولا يختلط به . وقد بيّن ذلك جابر في كتاب الرحمة .
وليس قول الكندي بجيّد على الإطلاق . محمد بن الخطيب .
والظاهر أنه أراد أجزاء كل جسد واحد تفرّقت أجزاؤه ، كالأجزاء من الذهب ، والأجزاء من الفضة ، فإنها إذا ذابت بالماء رجعت . وهذا الذي أراده بلا ريب .
( 4 ) فتأ بمعنى وقف وثبّط من قولهم ما فتىء . ولكن نصّوا على أنه لا تستعمل إلّا في النفي . وقد استعمله الكندي بغير حرف النفي . انتهى .