الموت ، وكذلك السموم القاتلة الحارة منها أسلم وأقلّ ضررا من السموم الباردة « 1 » .
ما ذكره الحكماء في تولّد المعادن
قالوا : المركّبات التي لها مزاج ، ثلاثة أنواع تسمّى بالمواليد ، وهي :
المعادن والنباتات ، والحيوانات . ووجه الحصر أنّه إن تحقّق فيه مبدأ التغذية فإمّا مع تحقّق مبدأ الحسّ والحركة الإراديّة فهو الحيوان ، أو بدونه وهو النبات ، وإن لم يتحقّق ذلك فيه فالمعادن .
وقال بعضهم : وإنّما قلنا مع تحقّق الحسّ والحركة لأنّه لا قطع بعدمهما في النبات والمعدن ، بل ربما يدّعى حصول الشعور والإرادة للنبات لأمارات تدلّ على ذلك ، مثل ما يشاهد في ميل النخلة الأنثى إلى الذكر وتعشّقها به بحيث لو لم تلقح منه لم تثمر ، وميل عروق الأشجار إلى جهة الماء ، وميل أغصانها في الصعود من جانب الموانع إلى الفضاء .
ثمّ ليس هذا ببعيد عن القواعد الفلسفيّة ، فإنّ تباعد الأمزجة عن الاعتدال الحقيقيّ إنّما هو على غاية من التدريج ، فانتقاض استحقاق الصور الحيوانيّة وخواصّها لا بدّ أن يبلغ قبل الانتقاء إلى حدّ الضعف والخفاء ، وكذا النباتيّة .
ولهذا اتّفقوا على أنّ من المعدنيّات ما وصل إلى أفق النباتيّة ، ومن النباتات ما وصل إلى أفق الحيوانيّة كالنخلة ، وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« أكرموا عمّتكم النخلة » .
وقال بعضهم : أخرى طبقات المعادن متّصلة بأولى طبقات النباتات كما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 57 ص 180 .