من أغبارها وأكدارها التي تتجاذبه في كل جزئيات الزمن ، فالصفو والخلوص من الأنكاد تماما لا محلّ له على خريطة الواقع ، مهما أوتي المنزول به من أسباب المتع الحسيّة والرفاهية النفسية ، لكن إيمانه بالمقدور وتوكّله على اللّه ، واستعانته به ، واحتسابه يشرح صدره ، ويهدي قلبه .
حسب الأحجار الكريمة أن تكون هدية خالصة مهداة منفوحة من ربّ العالمين إلى أولئك الصالحين الذين أحبّهم وأحبّوه ، وأمرهم فأطاعوه ، وحملوا أنفسهم على المكاره ابتغاء وجهه الكريم .
يصف الحق سبحانه الحور العين في الجنة بقوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
( 58 ) « 1 » .
وقال أيضا :
وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
( 23 ) « 2 » ثم إنّه تكميلا للمتع البصرية والحسيّة ، ورغبة عارمة في إشباع وإمتاع أولياء اللّه ؛ يحضهم خالقهم جلّ شأنه على العمل الطيّب بتذكيرهم في كتابه العزيز بالثواب على أعمالهم بالبشارة الكريمة الصريحة . . التي ينشرح لها الصدر ، وتبتهج لمجرّد ذكرها الأرواح والنفوس ، وإذا كان ذلك كذلك لمجرّد السماع أو القراءة ، فكيف به عندما يكون على الحقيقة ، مع أنّ من سمع ليس كمن رأى معاينة ؟ !
التختم بالأحجار وما لها من أسرار :
الإسلام - كدين منبثق من مصدر الوجود - عرض للتشريع في مجال اختيار الإنسان ، بمقدار ما له من اختيار . فهو الشقّ التشريعي للكون ، المعادل بالشقّ التكويني للكون ، بما فيه الحياة والإنسان .
وبمقدار ما في الشق التكويني للكون من أسرار لم يستوعبها عقل
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 58 .
( 2 ) سورة الواقعة : الآيتان 22 - 23 .