« الأمشاج هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة » .
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
« 1 » ونص في هذه الآية نصا واضحا على أن الجنين البشري إنما يتكون من كل من الذكر والأنثى « 2 » وقد كان العرب وكثير من الأمم يعتقدون أن الجنين البشري إنما يتكون من نطفة الذكر ويشبهونه بالبذرة ويشبهون الرحم بالأرض التي تنبته . . ولا يجعلون للمرأة دورا سوى الرعاية والإنماء والإنبات . . وإمداد البذرة بالماء والغذاء . . وجاءت الآيات الكريمة لتصحح هذا المفهوم وتخبرنا أن اللّه إنما خلق الإنسان من نطفة أمشاج مختلطة من ماء الرجل وماء المرأة وأنه خلق البشر من ذكر وأنثى . .
وأخرج الإمام أحمد في مسنده : إن يهوديا مر برسول اللّه ( ص ) وهو يحدث أصحابه فقالت قريش : يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي . فقال لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي فقال يا محمد ، مم يخلق الإنسان ؟ فقال رسول اللّه ( ص ) « يا يهودي . من كل يخلق : من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة » .
وفي هذا الحديث نص صريح على أن الإنسان إنما يخلق من نطفة الرجل ونطفة المرأة معا . .
وعند ذاك لم يملك اليهودي نفسه فقال : هكذا كان يقول من كان قبلك ( أي الأنبياء ) .
والبويضة تتكون في المبيض . . وتخرج بويضة واحدة كل شهر منذ البلوغ وحتى سن اليأس أي ما بين أربعين سنة إلى خمسين . . هي كل حياة المرأة التناسلية .
والغريب حقا أن المبيض في الطفلة وهي لا تزال في بطن أمها يحتوي على ستة ملايين بويضة أولية ولكن كثيرا من هذه البويضات تذوي وتموت قبل خروج الطفلة إلى الدنيا . . وتستمر في اندثارها حتى إذا بلغت الفتاة المحيض لم يبق منها إلا ثلاثون ألفا فقط . . وما ينمو منها ويخرج من المبيض إلى قناة الرحم لا يزيد عن أربعمائة بويضة فقط في حياة المرأة بكاملها .
وبويضة المرأة هي أكبر خلية إنسانية . . فقطرها يبلغ مائتي ميكرون ( خمس ميليمتر ) بينما معظم خلايا الجسم لا تزيد عن بضع ميكرونات . . وإذا قارناها بالحيوان المنوي فإنا سنجد فرقا
هامش
( 1 ) الحجرات 13 .
( 2 ) ذكره ابن جرير الطبري في تفسيرة للآية أعلاه « إنّا أنشأنا خلقكم من ماء ذكر من الرجال وماء أنثى من النساء » . . . ويقول : « وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل » ورواه عن مجاهد .