وفي المثل : بقية السيف أكثر عددا وأقوى مددا .
وفي جميع عوالم الأحياء . . من فيروسات وبكتريا من نبات وحيوان . . من طير وسمك تجد هذه القاعدة إذا طالت الأعمار وقلت الأخطار قل النسل وإذا قصرت الأعمار وأحدقت بالنسل الأخطار كثر التوالد حتى يبقى التوازن قائما محفوظا بين جميع الكائنات . . لا يطغى أحدها على الآخر . .
كلها تريك الحكمة في التقدير . .
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
وصدق اللّه العظيم الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا .
نطفة المرأة
« يا يهودي : من كل يخلق : من نطفة الرجل ونطفة المرأة »
حديث شريف
لم يرد في القرآن الكريم نص مخصوص على النطفة المؤنثة . . كما ورد على نطفة الذكر في قوله
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى
« 1 » إنما يذكر النطفة في أكثر المواضع مجملا لتشمل نطفة الرجل والمرأة . . كما ورد ذكر الماء بلفظ الماء والماء المهين والماء الدافق .
وقد شرحنا الماء الدافق عندما ذكرنا قوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
« 2 » . . وأوضحنا أن الماء الدافق هو مني الرجل وهو أيضا الماء الذي يتدفق من حويصلة جراف عند انفجارها لتخرج منه البويضة إلى بوق قناة الرحم . . وقد ذكرت الآيات الكريمة خلق الإنسان من كل من نطفة الذكر والأنثى . .
قال تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
« 3 » .
قال ابن كثير في تفسيره : أمشاج أخلاط . . والمشج والمشيج المختلط بعضه ببعض . . وقال ابن عباس رضي اللّه عنه « من نطفة أمشاج يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا ثم ينتقل بعد من طور إلى طور وحال إلى حال . . ولون إلى لون » . . وهكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن والربيع بن أنس :
هامش
( 1 ) القيامة 37 .
( 2 ) الطارق 5 - 7 .
( 3 ) الإنسان 2 .