إلى الكوفة هاج به وجعه أشدّ ما كان ، فأقبل أهله عليه ، فقال لهم : واللّه ما أذوق منه قطرة أبدا ، فأيسوا منه [ أهله ] وكان يتّهم على شيء ولا يحلف ، فلمّا سمعوا أيسوا منه .
واشتدّ به الوجع أيّاما ، ثمّ أذهب اللّه به عنه ، فما عاد إليه حتّى مات رحمة اللّه عليه « 1 » .
عن عمر بن يزيد الصيقل ، قال : حضرت أبا عبد اللّه عليه السّلام فسأله رجل به البواسير الشديد ، وقد وصف له دواء سكرجة من نبيذ صلب لا يريد به اللذّة ولكن يريد به الدواء . فقال : لا ، ولا جرعة قلت : لم ؟ قال : لأنّه حرام ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّمه دواء ولا شفاء « 2 » .
عن عمر بن أذينة ، قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن الرجل ينعت له الدواء من ريح البواسير ، فيشربه بقدر سكرجة « 3 » من نبيذ صلب ، ليس يريد به اللّذة إنّما يريد به الدواء . فقال : لا ، ولا جرعة . وقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم شفاء ولا دواء « 4 » .
عن الحلبيّ قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن دواء يعجن بالخمر لا يجوز أن يعجن بغيره ، إنّما هو اضطرار ؟ فقال : لا واللّه ، لا يحلّ لمسلم أن ينظر إليه ، فكيف يتداوى به ؟ ! وإنّما هو بمنزلة شحم الخنزير الّذي يقع في كذا وكذا لا يكمل إلّا به ، فلا شفى اللّه أحدا شفاه خمر وشحم خنزير ! « 5 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 59 ص 85 ح 7 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 59 ص 86 ح 9 .
( 3 ) سكرجة : ابن سرافيون : السكرجة ستة أساتير وربع الخوارزمي : اسكرجة صغيرة ثلاث أواق اسكرجة كبيرة : تسع أواق .
( 4 ) بحار الأنوار ج 59 ص 87 ح 10 .
( 5 ) بحار الأنوار ج 59 ص 88 ح 15 .