العروق وامتزاجه بالدم فيخرج بها مع كمية من الدم سطحية ويدفع ضرره . ثم إن الحجامة الجافة يصلح استعمالها في كل أقسام الجسد وأما الدموية فلا تستعمل إلا في الأجزاء التي ليس نسيجها لطيفا وأوعيتها مهمة ونحو ذلك .
قال في الموجز « 1 » : وللحجامة فوائد :
أحدها : تنقية العضو نفسه .
وثانيها : قلة استفراغها لجوهر الروح .
وثالثها : قلة تعرضها للأعضاء الرئيسة .
قال : والحجامة على الساقين تقارب الفصد ، وتدر الطمث وتنقي الدم ، وعلى القفاء للرمد ، والبخر ، والقلاع « 2 » ، والصداع خاصة ما كان في مقدم الرأس ، لكنها تورث النسيان .
قال : وفصد الباسليق « 3 » ينقي تنور البدن والقيفال « 4 » وحبل الذراع للرقبة فما فوقها ، والأكحل مشترك ، والأسليم « 5 » الأيمن لأوجاع الكبد ، والأيسر لأوجاع الطحال ، وفصد عرق النسا « 6 » لأوجاع عرق النسا عظيم وللدوالي « 7 » ، وللنقرس « 8 » ، والصافن « 9 » لإدرار الحيض ، ولمنافع عرق النسا .
وقال ابن القيم « 10 » : الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد والفصد لأعماق البدن أفضل ، والتحقيق في أمرهما أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان ، والأسنان ، والأمزجة ، فالأمزجة الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج ، الحجامة فيها أنفع بكثير .
هامش
( 1 ) الموجز ص 78 ، وانظر : القانون ( 1 / 110 ، 111 ، 112 ) .
( 2 ) القلاع : بضم القاف وتشديد اللام : داء في الفم والحلق يصيب الصبيان في أفواههم .
انظر : تاج العروس مادة قلع ( 5 / 81 ) . ونهاية الأرب ( 11 / 77 ) .
( 3 ) الباسليق : عرق يقع في الجانب الأنسي من الإنسان ، وانظر : فقه اللغة للثعالبي ( ص 111 ) .
( 4 ) القيفال : عرق يقع في الجانب الوحشي من الإنسان . انظر : فقه اللغة للثعالبي ( ص 111 ) .
( 5 ) وفي المخطوطة : الأشليم ، وهو خطأ ، وما أثبته من القانون وفقه اللغة ( ص 111 ) وقال : هو عرق فيما يلي الخنصر والبنصر ، وهو معرب .
( 6 ) عرق النسا : وجع من أوجاع الأعصاب يبتدئ من مفصل الورك ويمتد إلى الركبة فالكعب .
( 7 ) الدوالي : عروق تظهر في الساق وهي ملتوية غليظة شديدة الخضرة . أنظر : فقه اللغة ( ص 125 ) .
( 8 ) النقرس : مرض مؤلم يحدث في مفاصل القدم ، وكان يسمى داء الملوك .
( 9 ) الصافن : عرق عند الكعب يفصد . والصافن : القائم على قدميه ، والصافن من الخيل القائم على ثلاث .
أنظر : المصباح المنير مادة صفن ( ص 406 ) وفتح الباري ( 10 / 152 ) وقد ذكر فوائد الفصد والحجامة .
( 10 ) الطب النبوي لابن القيم ( ص 125 ) وانظر فتح الباري ( 10 / 151 ) .