غلوكوجين كما يعمل على حرق سكر العنب في الأنسجة فالأنسولين ملحق في معالجة الداء السكري وليس وسيطا للشفاء . واستعماله عملية شاقة ، إذ يتحتم حقنه في أوقات معينة وبمقادير يجب أن تتناسب ونوعية الطعام ومقدار سكر العنب في الدم . ولذا فإن أي مادة يمكن أن تستعمل عن طريق الفم بدلا عن حقن الأنسولين . لا تقدر بثمن . كما أن الحمية التي تمنع المصابين بالسكري عن تناول السكريات طيلة عمرهم أمر لا يحتمل أيضا .
فإذا كان المريض المصاب بالسكري يستطيع استعمال العسل لتحويله إلى غلوكوجين لتمويل الجسم بمورد للطاقة يحتاجه كثيرا فإن ذلك يكون ذا قيمة كبرى ، وهناك أدلة ثابتة تشير إلى إمكانية ذلك . فالعسل والسكر العادي يختلفان كثيرا في تركيبهما الكيمياوي وفي تأثيرهما الغريزي وخاصة بالنسبة للمصاب بالسكري . إن السكر العادي يستقلب في البدن إلى سكر عنب ، أما العسل فيتكون من سكر عنب وسكر فواكه . وهناك اختلاف كبير بين سكر العنب وسكر الفواكه ، والذي يشكل كما رأينا السكر الرئيسي في العسل ( يشكل أكثر من 40 % من تركيب العسل ) .
ولقد تمكن منكوفسكي « 1 » بتجاربه على الكلاب بعد استئصال معثكلتها أن يبرهن أن كبد هذه الحيوانات تستطيع تكوين الغلوكوجين من سكر الفواكه بالرغم من عدم تمكنها من بنائه من سكر العنب . وبرهن كريج أن حقن سكر الفواكه في وريد السكريين لا يرفع سكر الدم عندهم إلا قليلا إذ إنهم تمكنوا من تغييبه في الكبد . كما تمكن سايجي
Seige
أن يبرهن أن تمثل سكر الفواكه ( حرقه + تكوين الغلوكوجين ) سهل في العضوية ولو كانت مصابة بالسكري .
كما أن تجارب كثيرة أجراها أموس
Amoss
وروت
Rute
وبفزنر « 2 » وغيرهم أثبتت أن تحمل سكر الفواكه واستقلابه في عضوية السكريين أفضل من تحمل غيره من السكاكر وخاصة سكر العنب . ومن أجل هذا ينصح ريزغا السكريين أن يتناولوا العسل عوضا عن كافة ما ورد في حميتهم من ماءات فحم .
وأكد كل من كوخ « 3 » وبوم غارتن أن حقن سكر الفواكه في الوريد لا يرفع سكر الدم إلا بمقدار ضئيل ، أقل بكثير من ارتفاعه بعد إعطاء سكر العنب ، وعند إعطاء محاليل العسل وريديا فإن مستوى سكر الدم يهبط أيضا .
هامش
( 1 ) عن( . Tobiash Kilian ).
( 2 ) عن كتاب ( النحلات والطب ) .
( 3 ) عن مقالة( H . Lempp ).