وورد استحباب أكل شيء ولو خبزا وملحا قبل الخروج من المنزل ، فإنه أعزّ للمؤمن وأقضى لحاجته . وورد أن في الأكل بين الأكلات المزبورة فساد البدن .
ويستحب العشاء ولو بلقمة من خبز ، ولو بشربة من ماء ، فإنه قوة للجسم .
وصالح للجماع ، ويتأكد الاستحباب في حق الكهل - وهو من تجاوز الثلاثين - والشيخ « 1 » - وهو من تجاوز الأربعين - . وينبغي للرجل إذا أسّن أن لا يبيت إلّا وجوفه ممتلى من الطعام . يعني امتلاء غير مكروه . .
ويكره ترك العشاء سيما ليلتي السبت والأحد متواليتين ، فإن من تركه فيهما ذهبت منه قوة لا ترجع إليه أربعين يوما .
وورد أن في ترك العشاء خراب البدن ، وإنه ينقص قوة لا تعود إليه ، وإنّ طعام الليل أنفع من طعام النهار ، وإن في الجسد عرقا يقال له : عرق العشاء ، فإذا ترك الرجل العشاء لم يزل يدعو عليه ذلك العرق حتى يصبح ، يقول : أجاعك اللّه كما أجعتني ، وأظماك اللّه كما ظمأتني .
ويستحب البكور في الغداء ، فإنه يطيل العمر ، وكون العشاء بعد صلاة العشاء ، فإنه عشاء النبيين والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين .
ويكره الأكل في حال الجنابة ، لأنه يورث الفقر ، ويخاف عليه من البرص .
وتخف الكراهة أو ترتفع بغسل اليدين والمضمضة ، وأفضل من ذلك الوضوء .
ويستحب غسل اليدين جميعا قبل أكل الطعام وبعده وإن لم يأكل إلّا بإحداهما ، وقد ورد أنهما يذيبان الفقر ، ويزيدان في الرزق ، وإن أوله ينفي الفقر ، وآخره ينفي الهمّ . وإن من غسل يده قبل الطعام وبعده عاش في سعة ، وعوفي من بلوى جسده . وإنه زيادة في العمر ، وإماطة للغمر « 2 » [ خ . ل : عن الثياب ] ، ويجلو البصر . ولا فرق بين كون الطعام مايعا كالمرق أو غير مايع كالخبز ونحوه ، ولا بين كونه يباشر بيده أو بآلة كالملعقة . وينبغي عدم مسح اليد من الغسل قبل الطعام
هامش
( 1 ) الشيخ هو من جاوز سنه أربعين سنة ، والشاب من تجاوز البلوغ إلى ثلاثين سنة ، وما بينهما كهل ، فالشيخ فوق الكحل . ( مجمع البحرين ) .
( 2 ) والغمر - بالتحريك - الدسم والزهوة من اللحم ، ومنه الحديث : لا يبيّتن أحدكم ويده غمرة . ( مجمع البحرين ) .