ومن هؤلاء الفلاسفة « إيفان إيلتش » في كتابه « لعنة الطب » حيث قال : « إن 80 % من البشر يتعاطى دواء كل 24 ساعة ، وإن 20 % من المرضى يعتلون بسبب تناول الأدوية كيفما اتفق ، وإن شركات الأدوية هي ثاني قوة بعد شركات السلاح ، ودخلها يصعد إلى آلاف الملايين من الدولارات سنويا . . فهي أكثر الصناعات ربحا وتأثيرا وتجارة وقوة ودعاية » « لا بل إن بعض العمليات الجراحية لها من الأضرار أكثر من الفوائد ، وإن عمليات زرع القلوب ليست سوى عمليات ترقيع » .
وإن كثيرا من الأمراض يسببها المجتمع ، فالناس الآن غير قادرين على علاج مشاكلهم الصغيرة بأنفسهم ، ويهرعون إلى الطب في كل صغيرة وكبيرة ، والطب ماض في تضخمه بشركات الدواء وإعلاناتها الباهرة عن الأدوية السحرية ، والمستشفيات الضخمة والعيادات الأنيقة حتى أفقد قدرة الناس على التصرف في صحتهم معتمدين على أن هناك طبيبا سيعالجهم ، ودواء ناجحا سيشفيهم .
عدم الإسراف في تناول الدواء : أما بالنسبة للدواء والعلاج ، فيمكن أن يستفاد من النصوص أنه كلما أمكن أن لا يتداوى الإنسان كلما كان ذلك أصلح له . والروايات تؤكد على عدم تناول الدواء ما احتمل البدن الداء أو مع عدم الحاجة إلى الدواء والتي تقول :
امش بدائك ما مشى بك ( نهج البلاغة )
. والتي تقول :
ليس من دواء إلا ويهيج داء وليس في البدن أنفع من إمساك اليد إلا عما يحتاج إليه ( روضة الكافي ) .
وعن الكاظم ( ع ) : أرفعوا معالجة الأطباء ما اندفع الداء عنكم فإنه بمنزلة البناء قليلة يجر إلى كثيره ( علل الشرائع ) .
والتي تقول :
لا يتداوى المسلم حتى يغلب مرضه على صحته ( الخصال ) .
والتي تقول : شرب الدواء للجسد كالصابون للثوب ، ينقيه ، ولكن يخلقه . ( شرح نهج البلاغة لابن حديد المعتزلي ) .
أما شرب الدواء من غير علة ، فلا ريب في أنه غير صالح ، وأنه يعقب مكروها كما ورد في بعض النصوص ،
فعن الصادق ( ع ) : ثلاثة تعقب مكروها ؛ حملة البطل في الحرب غير فرصة ، وإن رزق الظفر ، وشرب الدواء من غير علة ، وإن سلم منه
. . . الخ ( تحف العقول ) .
طب الإمام علي ( ع ) — صفحة 407
مساهمون: محسن عقيل
ص٤٠٧