يلتفت لأمر غذائه فينتخب الأغذية الصالحة ، ويتناول منها القدر الكافي ، ويدع ما عداها ، ولو لذه طعمه ، لأن بناء جسمه كله وقوة مقاومته للأمراض وكمال عقله يتعلق بنوع أغذيته .
إذا سأل الإنسان نفسه عن عدد المرات التي يتناول فيها غذاءه ، لأجاب من فوره ثلاثة .
هذا حسن ، ولكن مما لا يجوز إغفاله أن الأعضاء الجثمانية لا تستطيع أن تعيش بحالة صالحة لأداء وظائفها إلا إذا ارتاحت عن العمل ساعات معدودة ، ومنها المعدة ، فإنها لا تؤدي وظيفتها على ما ينبغي إلا إذا ارتاحت ثلاثة ساعات عقب كل عمل هضمي تعمله ، وعليه فيجب أن يكون الافطار في الساعة السابعة صباحا ، والغذاء في الساعة واحدة ، والعشاء في الساعة السابعة مساء .
من سار على هذه النصيحة عرف طعم الغذاء « لأنه يجوع جوعا حقيقيا ، والجوع كما يرى في بعض الأمثال الأوروبية : « أحسن طاه للمآكل » .
ولكن الناس لا يهتمون بهذه النصائح فيحشرون إلى معداتهم كل ما طاب لهم أكله ، فلا يجد ذلك العضو المسكين الوقت الكافي للهضم ، فيتعب تعبا شديدا ، وبتعبه يتعب المجموع كله ، فيصبح الإنسان مريضا بشرهه وهو لا يدري .
ومما هو خليق بالالفات إجادة المضغ ، فإن كثيرا من الأغذية كالخبز مثلا ، يستدعى هضمها أن تتحول في الفم إلى عجينة حريرية بواسطة اللعاب لتستطيع أن تكابد الهضم الثاني والثالث في المعدة والأمعاء ، وبغير هذا لا تقوى المعدة على هضمها ، فلا يستفيد منها البدن إلا تعبا ومرضا .
ثم لا يجوز أكل المآكل الساخنة ولا شرب الأشربة الحارة ، بل يجب أن تكون حرارتها مناسبة لحرارة الجسم ، وإلا هيجت الأعصاب ، وأصابت غشاء المعدة بالالتهاب .
ومثل الأغذية الحارة الأغذية الباردة فإنها مهيجة شديدة الفعل في المعدة فيجب اجتنابها .
حمية المريض
من الجهل الشائع أن الضعيف بالمرض يقوى بإعطائه المآكل المقوية والخلاصات