ومعلوم أن ابن البيطار قد عوّل كثيرا على كتاب « الأدوية المفردة » للسيد الغافقي كما سنرى فيما نعرضه من نصوص .
ووضع ابن العبري ( 684 ه / 1286 م ) لهذا الكتاب تلخيصا جيدا طبع في القاهرة مع ترجمة إنجليزية .
مؤلفات أبي العباس أحمد بن محمد بن مفرّج المعروف بابن الرومية والملقّب بالنباتي ( 637 ه / 1239 م ) « 58 » :
وصف ابن الخطيب السلماني هذا العالم وصفا جامعا يبين عن ميوله العلمية فقال :
« كان عجيبة نوع الإنسان في عصره وما قبله وما بعده في معرفة علم النبات . . . حجة ترد ولا تدفع . . . قام على الصنعتين لوجود القدر المشترك بينهما ، وهما : الحديث والنبات إذ موادهما الرحلة والتقييد وتصحيح الأحوال وتحقيق المشكلات اللفظية وحفظ الأديان والأبدان » « 59 » ، وصدق ابن الخطيب ، فقد كان ابن الرومية محدّثا حافظا ، ونباتيا محقّقا جال البلاد الإسلامية والرومية لمعاينة الأعشاب وتمييزها ومعرفة منابتها ، فتمكّن من إصلاح الأخطاء التي وقع فيها من تقدّمه من العلماء ، وألّف في ذلك كتابا عرف باسم « الرحلة » سمّاه ابن الخطيب « الرحلة النباتية » ونقل عنه ابن البيطار كثيرا وجعله من أوثق مصادره ، وسمّاه مرارا في جامعه بكتاب الرحلة ، ومرة بالرحلة المشرقية ، وهو يذكر أستاذه وشيخه بإجلال في كلّ مرّة ينقل عنه فيسميه أحيانا « أبا العباس النباتي » وأحيانا أخرى « أبا العباس الحافظ » ، ويكتفي مرارا بذكر كتاب شيخه « الرحلة » . وقد اهتم أبو العباس كثيرا بتحقيق الأسماء العربية للعشب والبقل والشجر معتمدا في ذلك على علمه وعلى المشاهدة العينية وسؤال أهل المكان ، وطاف من أجل ذلك بأقطار المغرب ، وزار مصر والجزيرة العربية والعراق والشام وأطرافا من بلاد الروم .
ومن مؤلفات أبي العبّاس النباتي الأخرى : « شرح حشائش دياسقوريدس وأدوية جالينوس » ، وذكر له ابن الخطيب تصنيفا آخر باسم « التنبيه على أغلاط الغافقي » ، يعني أبا جعفر أحمد بن السيد الغافقي الذي تقدّم الكلام عليه .
هامش
( 58 ) التكملة ، 1 : 121 ؛ عيون الأنباء ، 3 : 133 ؛ الإحاطة في أخبار غرناطة ، 1 : 207 - 214 ؛ كوركيس عواد ، ص 28 .
( 59 ) الإحاطة ، 1 : 208 .