ففي ميدان الأدوية والأغذية تخبرنا مصادر تاريخ العلوم أنّ عمران ابن أبي عمر الذي كان في خدمة الخليفة عبد الرحمن الناصر ، ألّف رسالة في حبّ الأنيسون وصنّف تآليف أخرى منها كنّاش في الطبّ « 17 » ، والمقصود بالكنّاش سفر يحتوي على ذكر الأمراض من الرأس إلى القدم مع صفة أدوية تصلح لمعالجة الأمراض المختلفة .
ولابد من الإشارة هنا إلى علمين من أعلام الطبّ والصيدلة في الأندلس لم تصلنا مؤلفاتهما ، لكن نجد لهما ذكرا في مصنّفات لا حقة نقل أصحابها عنهما ، وهما :
محمد بن عبدون الجبلي الشهير بالعددي لاشتغاله بالرياضيات في بادئ أمره ، ورحل إلى المشرق ودخل مصر ودبّر مارستانها ورجع إلى الأندلس سنة ستين وثلاثمائة ، وقيل إنه توفي بقرطبة بعد سنة من هذا التاريخ « 18 » وقد نقل عنه كلّ من صاحب « عمدة الطبيب في معرفة النبات » وابن البيطار في أماكن من كتابه « الجامع » .
والثاني هو أبو عثمان سعيد بن محمد ابن البغّونش - وهو من أهل طليطلة - توفي عام 444 ه / 1052 م « 19 » ، وهو من تلاميذ ابن عبدون الجبلي ، ذكره مؤلّف « عمدة الطبيب » ونقل بعض أقواله في الأدوية ، ولم يصلنا من مؤلفاته ولا من مؤلفات ابن عبدون شيء يمكّننا من الكلام عليهما بأكثر مما فعلنا .
لقد عرضنا في كتاب « الطبّ والأطباء في الأندلس الإسلامية » بشيء من التفصيل تطور علم الطبّ في هذه البلاد من البداية إلى سقوط مملكة غرناطة ( 898 ه / 1492 م ) ، كما أوردنا تراجم أكثر من مائتي طبيب وصيدلي من أهل الأندلس مع ذكر مؤلفاتهم ، وتوسّعنا في تراجم الأطباء الذين حقّقنا نصوصا من تآليفهم في مختلف فروع علم الطبّ وحفظ الصحة « 20 » ، ولذلك سنقتصر في هذه النبذة على إبراز أهمّ المؤلّفات الأندلسية في الأغذية والأدوية وما إليها قبل الإتيان بالنّصوص التي حقّقناها في هذا الموضوع .
هامش
( 17 ) ابن جلجل ، ص 98 .
( 18 ) المصدر السابق ، ص 115 ؛ طبقات الأمم ، ص 19 - 192 ؛ التكملة لابن الأبار ، 1 : 367 - 368 ؛ عيون الأنباء ، 3 : 74 .
( 19 ) طبقات الأمم ، ص 194 ؛ عيون الأنباء ، 3 : 78 .
( 20 ) « الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية » ، انظر على الخصوص المدخل وقسم التعريف بأعلام الطب والصيدلة ، 1 : 11 - 82 .