تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجملة العصبية والطب النفسي ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
هذه الآية تخبرنا أن الكفار حين يعذبون في النار فإن جلدهم يستبدل كلما احترق والسبب في ذلك أن الجلد يحوي منطقة المستلمات الحسية
( Thermo Receptors ) Nociceptors
بالإضافة إلى الأعصاب الأخرى المسئولة عن الإحساس بالألم ( خاصة الحرارة ) وتقل كثيرا في طبقات تحت الجلد كالعضلات والألياف . وكما هو معروف طبيا في حالة الحروق العميقة (
3 rd Degree Burn
) التي يفقد فيها الجلد الإحساس بالألم على العكس في حالة الحروق السطحية (
1 st Degree Burn
) التي تكون مؤلمة جدا لأن المراكز الحسية موجودة في الطبقة السطحية للجلد (
Epidermis
) . ولذلك فإن استبدال الجلد التالف بآخر سليم يؤدي إلى إعادة مراكز الألم والإحساس فيها فتزيد من شدة العذاب في جهنم . يقول اللّه تعالى :
. . . وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ . . .
، ( محمد : من الآية 15 ) . لم يقل اللّه عزّ وجلّ ( فبدلناهم أمعاء غيرها ) كما قال في شأن الجلد
. . . كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها . . .
، ( النساء : من الآية 56 ) . فإذا شرب ماء حارا فإنه لم يتألم لوجود الطبقة المخاطية في المعدة والأمعاء ، فإذا أزيلت هذه الطبقة ودمرت ووصلت المواد المخدشة والماء الحار إلى الأجزاء الحساسة في التجويف البريتورني (
Peritoneal Cavity
) أحس الإنسان بآلام شديدة كما في حالة القرحة (
Ulcer
) ولهذا لا يبدل اللّه أمعاءهم زيادة في تعذيبهم والتنكيل بهم . فهل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أستاذا في التشريح ، بل هو الحق من اللّه وصدق اللّه ورسوله .