تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
لكم أن تساعدوا من أتاكم ممن هذه صفته البتة وليكن حذركم أشد من رغبتكم وحرصكم ، ولا تقدموا على شئ من ذلك إلا بعد علم ويقين يصح عندكم بما يصير إليه العاقبة المحمودة . واستعملوا في جميع علاج مرضاكم تقدمه المعرفة والإنذار بما تؤول إليه السلامة فإن لكم في ذلك عونا على اكتساب الثناء والمجد والذكر والحمد ، ألهمكم الله يا بنى رشده ولا حرمكم الصواب والتوفيق إن ذلك بيده . لا إله إلّا هو » « 1 » . وفي مواجهة القيود الاجتماعية والمحاذير التي تصادف الطبيب في جراحات أمراض النساء يدعو الزهراوى إلى ضرورة تشجيع النساء على تعلّم مهنة الطب ، كما تظهر عند الزهراوى قيمة فضيلة " الحياء " المقترنة بالرفق مما يجب أن يتحلى به الطبيب ، كما يظهر حرصه على تقدير ضرورة أن يتكيّف الطبيب مع ظروف عصره وبيئته ضمانا لنجاحه . وفي ذلك يقول وهو يصف عملية إخراج الحصاة للنساء : " إن عرض لأحد منهن حصاة فإنه يعسر علاجها ويمتنع لوجوه كثيرة : أحدها أن المرأة ربما كانت بكرا والثانية أنك لا تجد امرأة تبيح نفسها للطبيب إن كانت عفيفة أو من ذات المحارم ، والثالثة أنك لا تجد امرأة تحسن هذه الصناعة ولا سيما العمل باليد والرابعة أن موضع الشق على الحصاة من النساء بعيد عن موضع الحصاة فتحتاج إلي شق غائر وفي ذلك خطر ، فإن دعت الضرورة إلى ذلك فينبغي أن تتخذ امرأة طبيبة محسنة ، وقليلا ما توجد فإن عدمتها فاطلب طبيبا عفيفا رفيقا أو أن تحضر امرأة قابلة محسنة في أمر النساء أو امرأة تشير في هذه الصناعة بعض الإشارة فتحضرها وتأمرها أن تصنع جميع ما تأمرها به " « 2 » . وفي بيان الصلة بين " العلم " من حيث هو نشاط معرفى له طبيعة تخصه وبين طبيعة " القيمة "
Value
التي تتشكل أحيانا وفق معايير نفعية أو دينية ، وفي
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، مقدمة الباب الثاني ، ص 167 - 169 . ( 2 ) المصدر السابق ، الفصل الحادي والستون ، الباب الثاني ، ص 421 .