مثال ذلك الحلتيت ، أو الثوم . فإنك تجد هذا العارض يعقبها دائما وتجد البدن يبرد بعقب أخذ الأفيون ، والإكثار من الخس ، والأخيار ونحوهما .
- وكل ما ضمد به البدن فأحدث حمرة ثم بثورا أو قرحة ، فمسخّن ، وما أحدث بياضا وصلابة وبردا في اللمس ، فمبرد .
- قد يستدل على قوى الأغذية والأدوية من طعومها أيضا . وذلك أن الحريف والمالح والمر يسخن البدن ، وأقل هذه الثلاثة إسخانا المالح ، ثم المر ، ثم الحريف .
- والحامض / والعفص ، والقابض تبرد ، إلا أن تبريد الحامض أقوى من تبريد العفص والقابض .
- والحلو والدسم يسخنان إلا أن سخونتهما لا تستبان في كل حالة لقرب مزاجهما من الاعتدال : إلا أن الحلو أشد إسخانا .
- وأما التفه فمبرد ، إلا أن تبريده قريب من الاعتدال جدا حتى لا يكاد يستبان برودته . وقد شهد لما ذكرنا من أفعال هذه الأشياء التجربة . وفي ذلك كفاية للطبيب . وقد يمكن أن نؤتى بعلل ذلك أيضا ، إلا أنه مما يطول به الكلام جدا . وقد قلنا : إن غرضنا في هذا الكتاب الأمور الواضحة التي يحتاج إليها المتعلمون ، ولا يستغنى عنها في صناعة / الطب . ومن أراد الوقوف على ذلك احتاج أن يأخذ من كتاب « الأدوية المفردة » لجالينوس .
- المالح يجفف مع إسخانه ، ويغلظ ؛
والمر يجفف ، إلا أنه يلطف ويقطع ؛
والحريف يجفف ويحل حلا عنيفا يجاوز الجلاء والتقطيع ، حتى أنه يقرح ويحرق ؛
الحلو يسخن أكثر مما يطرب ؛
والدسم يرطب أكثر مما يسخن ؛
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم ) — صفحة 233
مساهمون: مصطفى لبيب عبد الغني
ص٢٣٣