تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

الأطباء والقضاء :

كان القضاة في العصور الإسلامية يستشيرون أهل الإختصاص من الأطباء في المنازعات التي تشجر بين الناس وتستلزم معرفة فنية لا تتوفر إلا في خبير بمهنة الطب . وتنحصر مهمة الطبيب في مثل هذه الأحوال في الجانب الطبى ، فهو يبدي رأيه في القضية من الناحية الفنية بصفته خبيرا معاونا بذلك القاضي لمعرفة الحقيقة والوصول إلى حل عادل للنزاع . ثم الأمر بعد ذلك متروك للقاضي يقرر فيه ما يشاء وفق ظروف القضية وملابساتها . وكانت معظم القضايا التي يستأنس فيها برأي الطبيب كخبير هي القضايا المتعلقة ببيع عبيد أو جوار ، ظهرت فيهم بعد البيع عيوب نجمت عن أمراض أو كسور ، اختلف حولها المتبايعون هل كانت عيوبا قديمة حدثت قبل التبايع أم أنها ظهرت بعد إتمام عملية البيع ؟ . ونلمس في هذا المجال الترابط الوثيق بين الطب والفقه في عصور الحضارة الإسلامية ، فمثلا إذا كان العيب موضوع النزاع في امرأة وكان في موضع ظاهر ، أمكن أن يفحصه طبيب رجل . أما إذا كان في موضع باطن - أي عورة لا يجوز للرجل النظر إليها - وتعذر وجود طبيبة فإن امرأتين من ذوات الخبرة تقومان بالفحص ثم تعرض نتيجة الفحص على طبيب أو أكثر للتثبت من سلامة الفحص . وقد كان القضاء يفصل كذلك في المنازعات التي تنشأ بين الأطباء والمرضى حول الأجر المستحق للطبيب المعالج . ونلاحظ أيضا أن الأحكام في تلك القضايا مستمدة من الشريعة الإسلامية . فقد أورد القاضي الأصبغ عيسى بن سهل الأندلسي ( المتوفى سنة 486 ه - 1093 م ) في « الأحكام الكبرى » طرفا من القضايا والأحكام المتعلقة بالطب والأطباء منها قضيتان من قضايا الخلاف على الأجر بين الطبيب والمريض نوردهما فيما يلي « 1 » :
هامش
( 1 ) وثائق في الطب الإسلامي . د . محمد عبد الوهاب خلاف - الطبعة الأولى - المركز العربي الدولى للإعلام - 1982 م . ص : 72 - 74 .