من بيده مقاليد كل ذلك إلّاك سبحانك لا منجى ولا ملجأ من الأمراض سوى طاعتك فأنت المسيّر للجراثيم والكريات البيضاء حسب ما يناسب من علاجات ليلتجئ المريض لربّه ويتوب عن ذنبه بصدق ، عندها يمد تعالى الكريات المقاتلة للجرثوم بالنصر والشفاء . . تحيي وتميت بيدك الخير إنك على كلّ شيء قدير .
أعمال الناس يحصيها تعالى عليهم ، ثم تردّ إليهم ، ولو قدّروا نعم اللّه تعالى وإغداقات كرمه لأطاعوه ، عندها يمدّهم تعالى بالشفاء والصحة والجاه والثروة
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ . .
« 1 » .
فمن كان يظن أن اللّه لن ينصره على عذابه هذا في دنياه ، وبالتالي يئس من أن ينصره أيضا في أخراه ، فليمدد بأسباب الخيرات ، وليقطع المنكرات وليتبع السيئات الحسنات بصدق جاد ، مضحّيا في سبيله تعالى بشيء من ماله أو من جاهه على ذوي الاستحقاقات مما أفاض عليه تعالى من الإمدادات ، ولينظر ألا يأتيه الشفاء . . تدبيره وفعله هذا ألا ينجيه من براثن جهله وعصيانه السابق المتمثلة بأمراض عضال استعصى فكّها ، وليثابر على فعل الخيرات ، يجعلها دائبة وجديدة ، ليفعل المعروف قدر المستطاع وليرم به في عرض البحار ، وإن ضاعت في البحار العائمة الهائجة المتخبطة خبط عشواء في الظاهر ، فإن للبحر ربا منظّما لا تضيع معه صنائع المعروف ، وإن تكن ذرة من خردل في صخرة ، وإن تكن كريات حمراء تلك الأجرام المجهرية في جسم الإنسان ، كانت في الحسبان وكفى به حسيبا .
* * * إن الخلل الكمي والكيفي في عمل هذه الكريات الحمراء يعكس مشكلات كبرى خطيرة ، شائعة آثارها بين الناس عموما ، لذا فإن الوقاية والمعالجة بواسطة الحجامة تتركّز عليها وتدور حول الأعضاء والوظائف المرتبطة بها فهي العنصر الدموي النشيط والفعّال
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية ( 147 ) .