تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدواء العجيب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فمن الذي أوجد هذه العوالم واحتواها داخل هذا الجسم الصغير وما هو سوى ذرة في هذه الأرض الضائعة بمجرتها الشمسية وسط هذا الكون الواسع الفسيح المترامي الأطراف والمكتظ بعظيم المجرات المحبوكة بترابطات محكمة البناء المركزية العمل حول كل ذرة من ذرات كرتنا الأرضية بما حوت من بحارها وصحاريها وامتداد أراضيها حتى شملت الإنسان في تأثيرها عليه تأثيرا مركّزا دقيقا في الحسبان عظيما في الميزان مؤثّرة بضغطها على كل سنتمتر من جسم هذا المكرّم ، بل كل ذرة من سطح هذه البسيطة ، ولو أن جرما سماويا خرج من فلكه إلى فلك آخر لكان ذلك سببا في اختلال نظام الكون برمّته ، فما أعظم من أحكم صنعه وشدّ أسره فجعل كلّ شيء بقدر ف
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 1 » إلى يوم يبعثون . إنها عوالم في عوالم وعوالم في عوالم ، فتلك النطفة ما هي سوى جرم صغير لا يتعدّى تعدادها بالنسبة للسائل الذي يحتويها نسبة واحدة إلى أربعة أضعاف عدد سكان هذه الأرض في القرن الواحد والعشرين . . أليس الذي نظّم هذا الكون وأوجده على غير مثال سبق بقادر أن يجعل تلك النطفة خلقا سويا كاملا وقد جعل لها أبعادا من أرض وقمر ونجوم وأفلاك فأين نجد الإله من خلال هذا الكون ذي المدى الواسع الفسيح ؟ . اللهم إلّا إذا نحن بصدق طلبناه ، فما أعظمك أيها الخالق العظيم . . الواسع العليم الخبير المدبّر الحكيم ! ! . أفتضيع أعمال الخيرات في بحر جودك وما أكسبتنا من الإمكانات إلّا لتقرّبنا بها إليك ، أو لا يسهل عليك ردّ جرثوم متناه في الصغر يودي بحياتنا بدواء بسيط كعملية الحجامة ، وتلك جنودك المجندة وما يعلمها سواك ، بلايين من الكريات الحمراء العاملة النشيطة وأخرى بيضاء انسلالية مقاتلة مدافعة وصفيحات حنون رحمة الأم بين دفتيها ترمم الثغرات وتدرأ الأخطار .
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية ( 40 ) .