ثانيا : الموعد الفصلي :
قال صلّى اللّه عليه وسلم : « استعينوا على شدة الحرّ بالحجامة » « 1 » ، لأن الحر يكون في فصل الصيف ، فالحجامة حتما تكون قبله ، أي في فصل الربيع .
تجرى الحجامة في فصل الربيع شهري ( نيسان / أبريل ) و ( أيار / مايو ) « 2 » من كل عام .
ولكن قبل أن نبدأ بالتأويل العلمي ( الفيزيولوجي ) لهذا الموعد . . نقدّم لمحة بسيطة عن وظيفة الدم في تنظيم « 3 » حرارة الجسم .
كما هو معلوم فالماء يشكّل النسبة العظمى في الدم ( 90 % ) من بلازما الدم ، ولما كانت للماء خصائص أساسية تميّزه بصفة خاصة عن غيره من السوائل المعروفة في الطبيعة يجعله خير سائل مساعد على تنظيم حرارة الجسم في الكائن الحي . . وتشمل هذه الخصائص : قدرة عالية على تخزين الحرارة تعلو قدرة أي سائل آخر أو مادة صلبة . . وبالتالي يختزن الماء الحرارة التي يكتسبها أثناء مروره في الأنسجة النشطة الأكثر دفئا ويحملها معه إلى الأنسجة الأخرى الأقل دفئا أثناء حركته بين أجزاء الجسم المختلفة . إذا فللدم ( نسبة للماء الداخل في تركيبه ولجولانه في أنسجة الجسم ) قدرة عالية على توصيل الحرارة تعلو على قدرة غيره من الأنسجة المختلفة في الجسم .
وعلى هذا فالدم هو المتلقي الأول والمتأثّر الرئيسي الأول بالحرارة الخارجية ( من بين كل أنسجة الجسم ) المؤثرة على الجسم ، فهو يمتص الحرارة من جزئيات الجسم المحيطة به لينقلها للأقل دفئا والعكس .
هامش
( 1 ) أخرجه الهندي في كنز العمال : ( 28119 ) وشبيهه أخرجه الحاكم في المستدرك ( 4 / 212 ) والهندي في كنز العمال ( 28127 ) وابن حبان في المجروحين ( 2 / 228 ) .
( 2 ) أما في المناطق العالمية الأخرى فيلزم إجراء عملية الحجامة تماما قبل اكتساح موجة الحرّ فيها .
( 3 ) المرجع في الفيزيولوجية الطبية - غايتون وهول .