دور الكبد والطحال في نتقية الدم من الشوائب :
لعلك تقول : إنك بالغت كثيرا في موضوع تجمّع الكريات في منطقة الكاهل وأسهبت في التركيز على دور الشوائب الدموية والكريات الهرمة والمقبلة على الهرم في حدوث معظم الأمراض بآلية مرتبطة بتنشّؤ وتراكم هذه العثرات واستشهدت حتى بقول الطبيب الياباني الشهير ( كواكورواوا ) ، لكن أما للكبد والطحال من دور أوجده اللّه في ابتلاع هذه الكريات والعثرات وتحطيمها والحد من تأثيراتها السلبية على الدورة الدموية .
وفي صدد هذا نقول : نعم لقد أعطى اللّه تعالى كل شيء خلقه ثم هدى ، وإن للكبد والطحال الكثير من الوظائف الضرورية لاستمرار بنية الإنسان في مسارها الصحيح ومن ضمنها بلعمة تلك الكريات والشوائب الدموية ، فما نقّص الإله على هذا الإنسان في شيء ، لكن كما هو بديهي من علاقة الإنسان بهذا الكون وما حوله من أخذ ورد ، كذلك لرسول الإله دور فعّال أساسي وضروري وبدون هداه القلبي الإلهي لا يمكن أن تسير سفينة الحياة في خضم بحر الوجود في أمان واطمئنان . . إن كان هناك ثمة تقصير في أي شيء وهذا التقصير مرجوعه إلى التقصير في عمل آلية الفكر وسلطانه في الأشياء . ولما كان هذا الإنسان قاصرا في مبلغ علمه مهما علا وبلغ ، كانت رحمة الإله تقتضي باختصار كل ذلك عليه ، فأرسل له رحيما من رحمته تعالى يدل التائه ويرشد الضّالّ إلى سبيل النجاة من كافة المعضلات .
وتلك هي لعمري نعمة النعم كلها . . فترى هذا الرسول الكريم لم يترك ناحية من نواحي الحياة إلا وصبّ فيها وصاياه من الطعام وأصوله ، والنوم والزواج ، والعمل والراحة ، في الحرب والقتال ، إلى السلم والسلام ، في ينابيع الأرض والبحار ، في الكون والأفلاك ، حتى تعداه إلى يوم الدين ، فتراه أوتي من كل شيء علما . . أفهل يبخل علينا بإرشاده إلى الحجامة بعد أن أدرك حادثة الفناء ؛ وأن كل شيء يبلى فمهما كان الكبد والطحال جادّان في عملهما لا بد