منتهى القسوة والصعوبة ، كأعمال البناء ، وفيها رجال ونساء معا ، فما معنى منعهن من دراسة علم نافع كالطب ؟ .
عندئذ لم يجد الدكتور كلوت بدا ، إرضاء لقناعاته ، من التحرك . فقد أخذ على عاتقه جلب ست عشرة فتاة عربيات مصريات أدخلن إلى المستشفى بصفة مريضات وذلك ليستطيع تعليمهن بشكل سري لا يجلب الانتباه . وقد احتفظ كلوت بهن بهذه الصفة طيلة سنتين كان يجري خلالهما تدريسهن بالطريقة نفسها التي سلكها مع السودانيات والحبشيات 91 .
ومن اللافت للنظر أن المصاريف المترتبة على تدريس هذه الطالبات كان الدكتور كلوت يتحمل أعباءها من ماله الخاص ، ودام ذلك طيلة مدة إخفاء أمرهن 92 وفي ذات يوم من عام 1839 م ، أتى وزير التعليم مختار بك إلى أبي زعبل لزيارة المدرسة الطبية وتفتيشها ، فقدم له كلوت الطالبات السودانيات والحبشيات ، وكان الوزير سعيدا بما رآه عندهن من درجة ثقافية . ولكنه كان أكثر سعادة عندما دخل القاعة ، بإشارة من كلوت ، ست عشرة طالبة مصرية كن أمضين سنتين في المستشفى ، وفي غفلة عن الجميع .
دهش الوزير أولا من جرأة كلوت ، ولكنه عندما وجه إليهن الأسئلة كان معجبا جدا ، وبادر إلى معانقة كلوت أمام جميع الحاضرين تعبيرا عن رضاه العميق 93 .
ومنذ ذلك الوقت أصبح من المسموح به تعليم المصريات في المجالات الطبية .
وهكذا ، فقد اكتمل تأسيس مدرسة التثقيف الطبي للنساء 94 .
حددت مدة الدراسة في هذه المدرسة بست سنوات ، فالسنتان الأولى والثانية كانتا مخصصتين لتعليم اللغة العربية ، وأما البرنامج الدراسي للسنوات الأربع التالية فكانت تتضمن ما يلي :
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية — صفحة 97
مساهمون: محمد كمال شحادة
ص٩٧