مقدمة :
قبل الكلام على المدرسة الطبية العثمانية التي أنشئت في دمشق بقرار من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني عام 1903 م ، أرى من المفيد أن أقدم لمحة شديدة الإيجاز عن التعليم الطبي في تركيا في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين .
لم تشهد تركيا حتى بدايات القرن التاسع عشر تعليما طبيا بالمفهوم الحديث ، وكانت هنالك مدرسة طبية في استانبول مؤسسة منذ القرن السادس عشر في عهد السلطان سليمان القانوني تعمل حسب الأساليب والطرائق التقليدية القديمة .
ولما تولى السلطان محمود الثاني الحكم ، قام بتنظيم تلك المدرسة من جديد ، وأدخل فيها الأسس الحديثة في التعليم الطبي ، وجعل منها شعبتين واحدة للأمراض الداخلية ، وأخرى للجراحة ، ثم جمع الشعبتين معا وجعل منهما مدرسة واحدة في محلة « كالاطه - سراي » وأمر بتجهيزها بأحسن التجهيزات واستقدم للتدريس فيها أطباء مشهورين وبدأ التدريس فيها عام 1827 ، وسميت :
« المدرسة الشاهانية العسكرية للطب والصيدلة » .
وكان التعليم فيها باللغة الفرنسية .
ثم لما تولى الحكم السلطان عبد المجيد عام 1839 م ، أمر بتوسيع هذه المدرسة ، وبمدها بمزيد من الأساتذة الأخصائيين الأجانب للتدريس فيها ، ومنهم البروفسور برنار الذي أدخل عليها إصلاحات كبيرة . وكان مجموع من تخرج منها من الأطباء منذ افتتاحها عام 1827 وحتى عام 1844 سبعة وستون طبيبا .