الفصل الثالث : الأنبياء يحملون الرسالات لأهل الحضارات
إن الحقائق القرآنية تؤكد أنه مع مولد البشرية كان ميلاد عقلها وميلاد عقيدتها .
وكلما سارت الإنسانية في طريقها نحو النمو والتكامل صاحبتها عقيدتها في ذلك الطريق ، يهديها نور النبوات ، وتوجهها رسالات السماء إلى الحق ، وإلى دين اللّه . . واللّه هو الحق المبين والدين الإسلامي هو روح الحضارة وضرورتها اللازمة ، ولذلك نجد أن القرآن الكريم يفصل قصص الأنبياء ، ويطلعنا على مظاهر الحضارة التي واجهوها ، وما دار بينهم وبين أممهم . . مما يحمل الكثير من الأجوبة على تساؤلات أباطيل الملحدين ، من كهنة الحضارة المعاصرة ، والتي يعيد بها التاريخ نفسه ، وإن اختلفت الأساليب ، والقرآن الكريم يبين أن الرسالة الإلهية وجهت إلى الأمم جميعا حتى تسقط دعوى الملحدين . .
حيث يقول المولى القدير :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
فاطر / 24 . . وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تعرض لنا صورا ونماذج كثيرة من تلك الحضارات السابقة ، وكم طوى القرآن الكريم ذكر أمم وحضارات كما قال تعالى :
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
غافر / 78 .
ونتعرض لبعض نماذج من هذه الحضارات القديمة التي صورها القرآن الكريم فيما يلي :
( 1 ) حضارة العمالقة الجبارين :
هؤلاء هم ( عاد ) قوم هود عليه السلام ، وكانت مساكنهم بالأحقاف في جنوبي