أمتي . ثم قال : فأخبرني لأي شيء توضؤ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لما أن وسوس الشيطان إلى آدم ودنا آدم من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه ، ثم قام وهو أول قدم مشت إلى الخطيئة ، ثم تناول بيده ثم مسها فأكل منها فطار الحلي والحلل عن جسده ، ثم وضع يده على أم رأسه وبكى ، فلما تاب اللّه عز وجل عليه فرض اللّه عز وجل عليه وعلى ذريته الوضوء على هذه الجوارح الأربع ، وأمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة ، وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناول منها ، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه ، وأمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة . ثم قال أخبرني لأي شيء فرض اللّه عز وجل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما ، وفرض على الأمم أكثر من ذلك ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ، وفرض اللّه على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش ، والذي يأكلونه تفضل من اللّه عز وجل عليهم ، وكذلك كان على آدم ففرض اللّه عز وجل على أمتي ذلك ، ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه الآية :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ .
( المحاسن 2 / 322 ) .
* سئل الصادق عليه السّلام عن جنة آدم ، أمن جنان الدنيا كانت أم جنان الآخرة : فقال :
كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا ، قال : فلما أسكنه اللّه الجنة أتى جهالة إلى الشجرة ، لأنه خلق خلقه لا تبقى إلا بالأمر والنهي والغذاء واللباس والأكنان والتناكح ، ولا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا باتوقيف ، فجاءه إبليس فقال له : إنكما إن أكلتما من هذه الشجرة التي نها كما اللّه عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنة أبدا ، وإن لم تأكلا منها أخرجكما اللّه من الجنة وحلف لهما أنه لهما ناصح ، كما قال اللّه تعالى حكاية عنه :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
فقبل آدم قوله فأكلا من الشجرة وكان كما حكى اللّه
بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
وسقط عنهما ما ألبسهما اللّه تعالى من لباس الجنة ، وأقبلا يستتران من ورق الجنة وناديهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكا إن الشيطان لكما عدو مبين فقالا كما حكى اللّه عز وجل عنهما :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
فقال اللّه لهما :
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
قال :
إلى يوم القيامة . سميت الصفا لان صفوة اللّه نزل عليها ، ونزلت حواء على المروة وإنما سميت المروة لأن المرأة نزلت عليها ، فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة ، فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا آدم ألم يخلقك اللّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك