التفسير
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ
قال : فان بحرا كان من اليمن وكان سليمان أمر جنوده أن يجروا لهم خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند ففعلوا ذلك وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر والكلس حتى يفيض على بلادهم ، وجعلوا للخليج مجاري فكانوا إذا أرادوا ان يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه وكانت لهم جنتان عن يمين وشمال عن مسيرة عشرة أيام فيها يمر المار لا يقع عليه الشمس من التفافهما فلما عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم ونهاههم الصالحون فلم ينتهوا بعث اللّه على ذلك السد الجرذ وهي الفارة الكبيرة فكانت تقلع الصخرة التي لا يستقيلها الرجل ويرمي بها ، فلما رأى ذلك قوما منهم هربوا وتركوا البلاد فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خربوا ذلك السد فلم يشعروا حتى غشيهم السيل وخرب بلادهم وقلع أشجارهم وهو قوله :
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ
إلى قوله
سَيْلَ الْعَرِمِ
أي العظيم الشديد
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
وهو أم غيلان
وَأَثْلٍ
قال : هو نوع من الطرفا
وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا
إلى قوله
بارَكْنا فِيها
قال مكة .
( تفسير القمي / 2 / 201 )
اثل بغداد
* قال ابن داود في ترجمة العلامة : وكان والده ( أي يوسف بن علي بن المطهر ) قدس اللّه روحه فقيها محققا مدرسا عظيم الشأن انتهى وقال صاحب الروضات : يوسف بن الشيخ شرف الدين علي بن المطهر الحلي والد امامنا العلامة على الاطلاق واستاده الأقدم في الفقه والأدب والأصول والاخلاق إلى أن قال : ثم إن من جملة مناسبات المقام ايراد عبارة للعلامة في كتاب كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام في باب أخباره بالمغيبات وهي هذا ومن ذلك اخباره بعمارة بغداد وملك بنى العباس وذكر أحوالهم وأخذ المغول الملك منهم رواه والدي ره وكان ذلك سبب سلامة أهل الكوفة والحلة والمشهدين الشريفين من القتل ، لأنه لما وصل السلطان هلاكو إلى بغداد قبل ان يفتحها هرب أكثر الحلة إلى البطايح الا القليل فكان من جملة القليل والدي - ره - والسيد مجد الدين بن طاوس والفقيه بن أبي العز فاجمع رأيهم على مكاتبه السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت الايليد وأنفذوا به شخصا أعجميا . فانفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين أحدهما يقال له نكله والاخر يقال له : علاء الدين وقال لهما : قولا لهم ان كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون الينا فجاء الأميران فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهى الحال إليه فقال والدي ره : ان جئت وحدى كفى فقالا : نعم فاصعد