إسحاق استعن به على منصرفك ، فان الشقة قذفة وفلوات الأرض أمامك جمة ، ولا تحزن لاعراضنا عنه ، فانا قد أحدثنا لك شكره ونشره ، وأربضناه عندنا بالتذكرة وقبول المنة فتبارك اللّه لك فيما خولك ، وأدام لك ما نولك وكتب لك أحسن ثواب المحسنين ، وأكرم آثار الطائعين ، فان الفضل له ومنه . وأسأل اللّه أن يردك إلى أصحابك بأوفر الحظ من سامة لا لاوبة ، وأكناف الغبطة ، بلين المنصرف ، ولا أوعث اللّه لك سبيلا ولا حير لك دليلا ، واستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إنشاء اللّه . يا إسحاق إن اللّه قنعنا بعوائد إحسانه ، وفوائد امتنانه ، وصان أنفسنا عن معاونة الأولياء ، إلا عن الاخلاص في النية ، وإمحاض النصيحة ، والمحافظة على ما هو أتقى وأبقى وأرفع ذكرا . قال : فأقفلت عنه ، حامدا لله عز وجل على ما هداني وأرشدني ، عالما بأن اللّه لم يكن ليعطل أرضه ، ولا يخليها من حجة واضحة وإمام قائم ، وألقيت هذا الخبرا المأثور ، والنسب المشهور ، توخيا للزيادة في بصائر أهل اليقين ، وتعريفا لهم ما من اللّه وعز وجل به من إنشاء الذرية الطيبة ، والتربة الزكية ، وقصدت أداء الأمانة والتسليم لما استبان ، ليضاعف اللّه عز وجل الملة الهادية ، والطريقة المرضية قوة عزم ، وتأييد نية ، وشد أزر ، واعتقاد عصمة ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
( كمال الدين 452 )
دوحة الذرية
* قال أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه : ألا إن الذرية أفنان أنا شجرتها ، ودوحة أنا ساقتها ، وإني من أحمد بمنزلة الضوء من الضوء ، كنا أظلالا تحت العرش قبل خلق البشر ، وقبل خلق الطينة التي كان منها البشر ، أشباحا خالية لا أجساما نامية .
( عوالي الئالي 4 / 129 )
دوحة الخلد
* عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : أنا الشجرة ، وفاطمة فرعها ، وعلي لقاحها ، والحسن والحسين ثمرتها ، وشيعتنا ورقها ، وأصل الشجرة في جنة عدن وسائر ذلك في سائر الجنة .
* هذا لفظه عند العامة وأما عند مشايخنا فهو : خلق الناس من أشجار شتى وخلقت أنا وعلي بن أبي طالب من شجره واحدة ، فما قولكم في شجرة أنا أصلها ، وفاطمة فرعها ، وعلي لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها ، وشيعتنا أوراقها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها ساقته إلى الجنة ، ومن تركها هوى في النار .