بيت قليل الحرارة ؛ ليستراح فيه ، فلا يحوج إلى البروز إلى المسلخ « 1 » كلما عرض الكرب .
وليكن الأبزن « 2 » متسعا عميقا ؛ ليغطى أكثر البشرة عند الجلوس فيه ، فيكون ترطيبه متشابها في البدن كله . وليجدّد ماء الأبزن ، ولا يتكرّر عليه الواردون ، فربما كان بأحدهم مرض معد « 3 » ، فأثّر في الوارد بعده « 4 » .
وليكن مسلخه مشتملا على مواضع تصلح للاتكاء فيها ، ليستعمل ذلك ، بعد الخروج من داخله ؛ وخصوصا للضعفى والناقهين ، لتستردّ بذلك قواهم ، ويتدارك الضعف بسبب حرارة الداخل . . وهذه ، كالبيوت التي جرت بها العادة في حمّامات مصر « 5 » .
وليكن مسلخه كثير الماء الجاري ، وخصوصا إذا كان يرتفع كالأنابيب « 6 » ؛ لأن ذلك يسرّ النفس ، فيعين في تدارك الضعف . وليكثر فيه من تصوير الشّجعان ، كالفرسان ، ومن تصوير النساء بصور جميلة ؛ لأن النفس تتشجّع بتخيّل الشجعان ، وتلتذّ بتخيّل صور النساء ، وربما حرّك ذلك شهوة الباه . . وكل ذلك موجب لاسترداد القوة وانتعاشها « 7 » .
والدّلك المستعمل في الحمّام ، يختلف حال الأبدان فيه . فمن كان يابس المزاج ،
هامش
( 1 ) مسلخ الحمام هو الغرفة الخارجية التي تخلع فيها الملابس ، وحرارتها تكون متوسطة بين حرّ الحمام وبرد الخارج ؛ ولذا يمهّد المسلخ لتقبل حرّ الحمّام .
( 2 ) يقصد : المغطس .
( 3 ) ساقطة من ج .
( 4 ) الفقرة بأكملها في هامش ج .
( 5 ) رأيت بنفسي أحد هذه الحمّامات القاهرية التي استعملها العلاء ( ابن النفيس ) وهو يطابق الوصف الوارد هنا . ذلك هو الحمّام الملاصق لمبنى البيمارستان المنصوري في القاهرة ( حاليّا : مستشفى قلاوون ) وهذا الحمّام بمثابة امتداد للبيمارستان ، وبجواره مسجد الناصر محمد بن قلاوون ؛ وهو يقع في الشارع القاهري العتيق ، المعروف حاليّا بشارع المعز لدين الله ، ولا تزال أعداد قليلة من الرواد يتردّدون على هذا الحمّام . . ويسمّى اليوم : حمّام الناصر .
( 6 ) يقصد : كالنافورات .
( 7 ) يقرر علاء الدين ( ابن النفيس ) هنا ضرورة الرسم والتصوير ، وهو الفقيه الشافعي ، من دون التوقّف عندما يثار بيننا اليوم ، من تحريم أو إباحة للتصوير والرسم ! فانظر . . وتدبّر .