بعض الأحيان بعبارات مثل : إن قدّر الله تعالى لي ، وقوفا على كلام أبقراط في هذه القصة ، اجتهدت في شرحه كما ينبغي ، أما هذا القدر فقط ، فلست أقف منه على شئ يحتاج إلى شرح « 1 » . . وفي موضع آخر : وهذه القصة أيضا ، إن يسرّ الله تعالى الوقوف على ما قاله أبقراط فيها ، تكلّمت على ذلك بما يفتحه الله علىّ « 2 » . . أو يقول : إن فتح الله تعالى علىّ ، ببرهان على أن هذه الحال تدلّ على حدوث أورام بالصبيان في المفاصل ، فأنا أذكره إن شاء الله تعالى « 3 » .
وأخيرا ، فمن الملامح المنهجية عند العلاء ، حرصه البالغ على الإيجاز والعرص المباشر للمسائل العلمية ، وتجنّب الخوض في الآراء المتناقضة والجدل الذي لا طائل تحته . وقد تجلّى ذلك بوضوح في ديباجة الجزء الثاني من الفن الثالث من كتاب الشامل ، وهي الديباجة التي سننشر نصّها فيما يلي ، كختام لهذا الفصل ، باعتبارها أنموذجا للكتابة المنهجية . . أنموذجا يستحق التأمّل « 4 » :
الجزء الثاني من الفن الثالث من الكتاب الشامل في الصناعة الطبية . وقصدنا فيه أن نتكلم في أحكام الأدوية المفردة كلاما مفصّلا بحسب دواء دواء ، سواء كان ذلك الدواء دواء مطلقا أو دواء غذائيّا أو دواء سميّا ، أو سمّا على الإطلاق . حتى يكون كلامنا هاهنا شاملا لجميع الأجسام التي يصدق عليها أنها أدوية .
وقد جرت عادة من سبقنا بالكلام في هذا الفن ، بسط الكتب بأمرين . . أحدهما كثرة أعداد الأدوية ، حتى يستقصوا جميع ما وصل إلى معرفتهم من هذه الأدوية ، ولو باسمه فقط ، وربما ترادفت أسماء ، وكان « 5 » الدواء في ذاته واحدا ، فكثّروه لأجل تكثّر أسمائه ، ظانين أن مسميات تلك الأسماء متغايرة ! وربما حكم بعضهم على ذلك بأحكام مختلفة ، وكان المحكوم عليه في نفس الأمر واحدا . وثانيهما تكثّر أسماء
هامش
( 1 ) ابن النفيس : شرح إبيذيميا ، ورقة 122 ب .
( 2 ) المصدر السابق ، نفس الموضع .
( 3 ) المصدر السابق ، ورقة 129 أ .
( 4 ) النص من مخطوطة الشامل في الصناعة الطبية المحفوظة بمكتبة بودليان بأكسفورد ، تحت رقم 209 بوكوك .
( 5 ) في المخطوطة : كان !