إن النبات يشارك الإنسان والحيوان ، في الأفعال والانفعالات الغذائية ، جذبا ، وإحالة له ، وتوريقا على الأغصان « 1 » ، وإبانة الفضلة ؛ أما التي يقتصر بعضها على مصلحة النقص فقط ، كالسيالات التي منزلتها منزلة العرق من الحيوان ، والصموغ التي منزلتها منزلة الوسخ ، والمدّة التي تخرج من الخرّاجات ؛ أو التي تجمع إلى منفعة النقص منفعة أخرى . وذلك إما لتكون مادة لأن يتولّد عنها شخص آخر - كالبذر الذي منزلته منزلة المنى في الحيوان الذي يلد ، والبيض في الحيوان البيّاض - أو لإمداد « 2 » الثمار ، ومنزلتها منزلة اللبن في الحيوان . لكن منفعة اللبن تغذية شخص آخر من ذلك النوع ، ومنفعة الثمار حفظ البذر وإصلاحه .
والساق للشجر بمنزلة عمود البدن ، والأغصان بمنزلة الأعضاء الطرفية ، والأصول بمنزلة موارد الغذاء ، والورق بمنزلة الشعر ، والخشب بمنزلة العظام ، واللحاء بمنزلة الجلد ، واللحاء الذي في حشو الخشب ، بمنزلة المخ الذي في العظام « 3 » .
لكن يخالف النبات الحيوان في أمور كثيرة : وذلك أنه لا يمكن أن يكون له حسّ ؛ لأنه مركوز في موضع واحد ، فليس له أن يهرب من الضار ، ولا أن يقرب
هامش
( 1 ) في الأصل : الأعضاء .
( 2 ) غير واضحة في الأصل .
( 3 ) أدى تجليد المخطوط إلى ضياع الحروف الأخيرة من كلمات هذا الموضع .