إن مادة الكون ليست ميتة بل تكمن فيها طاقة يمكن أن تكون هائلة إذا تهيأت لها الظروف والأسباب . وهذا الاقتران أو الزوجية أو الطبيعة الثنائية نجده أيضا في الذرة حيث تدور إلكترونات ذات شحنة سالبة حول نواة فيها بروتونات ذات شحنة موجبة . وهكذا في غير ذلك من الأسس والأشياء والمضامين والظواهر في الخلق والمخلوقات .
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ الذاريات : 49 ] .
المحطة الخامسة : الخلق بالحق والأجل المسمى :
قال اللّه جل وعلا في سورة الأحقاف في الآية 3 :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
. وقال في سورة الروم في الآية 8 :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
وفي سورة الزمر في الآية 5 :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
.
بعد ازدهار وتوسع مدى الأبحاث والدراسات الفيزيائية والفلكية حول مبدأي « بداية الكون » و « نهاية الكون » المترابطين بنظرية « الانفجار الكوني » الذائعة الصيت في الأوساط العلمية وبعد تأكيد الدراسات الرياضية والفيزيائية والفلكية لظاهرة توسع الكون وتباعد المجرات عن مجرتنا وعن بعضها البعض ، تبين للباحثين وللساعين لكشف الحقائق الكونية أن القوانين التي تحكم الكون بكل أجزائه وحركته وقواه وكتلته المرئية وغير المرئية تدير كل ذلك ب « الحق » و « أجل مسمى » . فالكون مصمم بتصميم مسبق من غير صدفة ، وبتنظيم منسق من غير فوضى وبإحكام وانسجام من غير تنافر ، والقوانين التي تحكمه شديدة الدقة لا زيغ فيها ولا عبثية ولا تضارب ولا