ومكوناته وأشكاله ومقوماته من أصغرها حجما إلى أكبرها مساحة ومن أرقها دقة إلى أعظمها أثرا ، ومن أقلها أهمية إلى أكثرها فعالية . وكل ما في الكون « يسبح » في أفلاك دائرية وفي مستويات ومدارات و « طرائق » و « طبقات » متماثلة وبنفس النمطية المتكررة في سلسلة الأجزاء الكونية من أصغر المكونات إلى أكبرها لتشهد على صنع خالق واحد أحد وتسبح لوحدانية الخالق .
هكذا وفي نفس اللحظة التي ترصد فيها المراصد الفلكية العظيمة دوران الكواكب السيارة حول الشمس وحول نفسها من يسار إلى يمين ( عكس عقارب الساعة ) ودوران الشمس حول نفسها وحول مركز مجرة « درب التبانة » من يسار إلى يمين أيضا ، ودوران نجوم المجرة والمجرة نفسها وبالاتجاه ذاته وكذلك دوران المجرات حول بعضها البعض ، تكشف أدق التقنيات المجهرية الذرية عن دوران الإلكترونات حول نفسها وحول نواة الذرة من يسار إلى يمين عكس عقارب الساعة .
المحطة الرابعة : نسبية الزمن وزوجية الطاقة والمادة :
قال اللّه عز وجل :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] . وقال في سورة الحج في الآية 47 :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
.
أشار القرآن إلى اختلاف الزمن في الحالات المختلفة ، وهكذا هو ، فهو في الأرض غيره في الكواكب الأخرى وغيره في النجوم وهكذا دواليك ، وهو واحد من أزمنة أخرى مختلفة منتشرة في الكون ومرتبطة بظروف أمكنتها وكتلتها ومحيطها الخارجي وسرعة حركتها .