على امتصاص الصدمات والزلازل . كما تتواجد فيها آيات وظواهر وميزات مختلفة وفريدة يصعب حصرها ويصعب فهم دلالاتها الكاملة لإعجازها الكامن في أبعادها المتعددة . وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر هنا الموقع المتميز والفريد للكعبة المشرفة حيث تقع الأركان الأربعة في الاتجاهات الأصلية تماما وبدقة فائقة ( الركن الشمالي في الشمال ، والركن الجنوبي في الجنوب ، والركن الشرقي في الشرق حيث تسطع الشمس على الحجر الأسود ، والركن الغربي في الغرب ) ، وحركة الطيور حولها وعدم اعتلائها لها ، ومقام إبراهيم عليه السّلام الذي انغرزت فيه قدماه في صخر أصم شديد القسوة ، والخصائص الشفائية والبيولوجية العجيبة لبئر زمزم الفريدة والمستديمة منذ القدم ورغم مرور آلاف السنين . وأخيرا وليس بآخر ظاهرة الحجر الأسود وطبيعته النيزكية الفريدة .
وهكذا تجتمع هذه الظواهر الإعجازية ، ما نعرفه منها وما لا نعرفه ، وما نراه فيها وما لا نراه ، لتلتقي جميعا مع حركة الإنسان العبادية في الحج ومع حركة الكون التوحيدية ، وتشهد مع بعضها البعض وفي كل بعد من أبعادها المتعددة المهام والوظائف ، وفي نفس الوقت وبكل تناغم وتآلف وترابط ، على أن خالقها وخالق ما حولها وما قبلها وما بعدها هو الذي جعلها على هذا النمط من الإعجاز والجمال والفرادة لتسبح كل الأشياء من حولها بحمده تعالى وتشكر له .
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم — صفحة 129
مساهمون: حسن حطيط
ص١٢٩