يرفض الشاذون مجالات العمل ، ويهيمون وينتظمون ضمن مجموعات ضالة مضادة للمجتمع ) . وينعكس ذلك سلبا على الأمن الاجتماعي فتزداد معدلات الجريمة والأخص المنظمة منها ، وتزداد أرقام معدلات الانتحار والتشرد والإدمان .
ثالثا : على الصعيدين الاقتصادي والسياسي
تتأثر المؤشرات الاقتصادية بكل ما يزيد من معدلات البطالة والتشرد والتغيب عن أماكن العمل بسبب المرض أو غيره ، وبنقص النشاط الجسدي والعقلي في مراكز العمل ، وكل هذه من العوامل التي أشرنا إليها سابقا تتفاقم عبر السنين ، وتزداد خطرا وشراسة ( وخاصة بعد ظهور مرض الإيدز ) في المجموعات المنحرفة والشاذة . وقد بدأت الحكومات تأخذ بعين الاعتبار التخلص أو التخفيف من أعباء هذه الآثار لما تجلبه من ويلات على الصعيدين العام والخاص على الخزينة الحكومية والميزانية العامة ( وخاصة ميزانية الشؤون الاجتماعية والصحة والضمان الصحي والعمل وشؤون العاطلين عنه ) . ولأجل ذلك ، بدأت تقوم بحملات وقائية وإرشادية صحية واجتماعية صارت تختلف معاييرها من دولة إلى دولة ، ومن حزب حاكم إلى حزب حاكم آخر ، بظل المعتقدات والمبادئ الأخلاقية فيها ( يسارية كانت أم يمينية ) والعلاقة مع الكنيسة ( سلبية كانت أم إيجابية ) .
ولكن ، وبالوقت نفسه ، بدأت هذه الحكومات وعبر أحزابها الحاكمة بالتأثر والاهتمام بالقوة الانتخابية لهذه المجموعات ، وأخذت تهتم أكثر فأكثر بمطالبها ، وصارت تسعى لإرضائها بإدراج « حقوقها » في برامجها الانتخابية ، وبضمّ « مرشحيها » إلى لوائحها ، مما أحدث خللا وتضاربا في الأهداف الصحية والاجتماعية من جهة ، والمصالح السياسية من جهة أخرى .