واعلم يا أمير . . . أن الحجامة إنّما تأخذ دمها من صغار العروق المبثوثة في اللّحم ومصداق ذلك ما أذكره أنّها لا تضعّف القوّة كما يوجد من الضّعف عند الفصاد .
وحجامة النّقرة تنفع لثقل الرّأس ، وحجامة الأخدعين « 1 » تخفّف عن الرّأس والوجه والعينين وهي نافعة لوجع الأضراس .
وقد يحتجم تحت الذّقن لعلاج القلاع « 2 » في الفم ومن فساد اللّثة وغير ذلك من أوجاع الفم ، وكذلك الحجامة بين الكتفين تنفع من الخفقان الّذي يكون من الامتلاء والحرارة ، والّتي توضع على السّاقين قد ينقص من الامتلاء نقصا بيّنا وينفع من الأوجاع المزمنة في الكلى والمثانة والأرحام ويدرّ الطّمث « 3 » غير أنّها تنهك « 4 » الجسد وقد يعرض منها الغشي الشّديد إلّا أنّها تنفع ذوي البثور « 5 » والدّماميل .
هامش
( 1 ) ذكر معنى الاخدعين سابقا . وهما تأكيد كامل على عمل الحجامة في الاخدعين وهذا يبين صحت الأحاديث التي نقلت عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام .
( 2 ) القلاع : الطين يتشقق إذا نضب عنه الماء ، وقشر الأرض يرتفع عن الكمأة ، وداء في الفم . وفي كتب الطب أنه قرحة تكون في جلد الفم واللسان مع انتشار واتساع ، ويعرض للصبيان كثيرا ، ويعرض من كل خلط ويعرف بلونه من الامتلاء ، أي امتلاء الدم وكثرته .
( 3 ) الطمث : دم الحيض .
( 4 ) أضنته وهزلته وجهدته .
( 5 ) البثور : الصغار من الخراج .