القياس
الاحتجاج : عن بشر بن يحيى العامري ، عن ابن أبي ليلى ، قال : دخلت أنا والنعمان أبو حنيفة على جعفر بن محمد عليهما السّلام فرحّب بنا فقال : « يا ابن أبي ليلى ! من هذا الرجل » ؟
فقلت : جعلت فداك ! هذا رجل من أهل الكوفة ، له رأي وبصيرة ونفاذ .
قال : « فلعلّه الذي يقيس الأشياء برأيه » ؟
ثم قال : « يا نعمان ! هل تحسن أن تقيس رأسك » ؟
قال : لا !
قال : « ما أراك تحسن أن تقيس شيئا ! فهل عرفت الملوحة في العينين ، والمرارة في الأذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الفم » ؟
قال : لا !
قال : « فهل عرفت كلمة أوّلها كفر ، وآخرها إيمان » ؟ !
قال : لا !
قال ابن أبي ليلى : قلت : جعلت فداك ! لا تدعنا في عمياء ممّا وصفت ؟
قال : « نعم ! حدّثني أبي عن آبائه عليهم السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ اللّه خلق عيني ابن آدم شحمتين ، فجعل فيهما الملوحة ؛ فلو لا ذلك لذابتا ، ولم يقع فيهما