قصب السكر
قال أبو هاشم : إنّه لمّا بعث المأمون رجاء بن أبي الضحاك لحمل أبي الحسن علي بن موسى عليهما السّلام على طريق الأهواز ، ولم يمرّ به على طريق الكوفة فيفتتن به أهلها ، وكنت بالشرق من إيذج ، فلمّا سمعت به سرت إليه بالأهواز ، وانتسبت له ، وكان أوّل لقائي له ، وكان مريضا ، وكان زمن القيظ ، فقال لي : « أبغ لي طبيبا » .
فأتيته بطبيب ، فنعت له بقلة ، فقال الطبيب : لا أعرف على وجه الأرض أحدا يعرف اسمها غيرك ، فمن أين عرفتها ؟ إلّا أنّها ليست في هذا الأوان ، ولا هذا الزمان !
قال له : « فابغ لي قصب السكر » .
قال الطبيب : وهذه أدهى من الأولى ، ما هذا بزمان قصب السكر ، ولا يكون إلّا في الشتاء !
فقال الرضا عليه السّلام : « بل هما في أرضكم هذه ، وزمانكم هذا ، وهذا معك فامضيا إلى شاذروان الماء فاعبراه ، فسيرفع لكم جوخان - أي بيدر - فاقصداه فستجدان رجلا هناك أسود في جوخانه ، فقولا له : أين منابت قصب السكر ؟ وأين منابت الحشيشة الفلانية » ؟
ذهب على أبي هاشم اسمها ، فقال : « يا أبا هاشم ! دونك القوم » !
فقمت معهما ، فإذا الجوخان ، والرجل الأسود .
قال : فسألناه ، فأومأ إلى ظهره ، فإذا قصب السكر والحشيشة ، فأخذنا منه