وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ، ويخرج منها الداء ، ولو كانت مربعة أو مدوّرة ما جرى فيها الميل ، وما وصل إليها دواء ، ولا خرج منها داء .
وجعل الأنف فيما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء .
وجعل ثقب في أسفله لتنزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ ، وتصعد فيه الروائح إلى المشام ، ولو كان في أعلاه لما أنزل داء ، ولا وجد رائحة .
وجعل الشارب والشفة فوق الفم ليحبس ما ينزل من الدماغ إلى الفم ؛ لئلّا يتنغّص على الإنسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه .
وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها عن الكشف في المنظر ، ويعلم بها الذكر من الأنثى .
وجعل السن حادّا ؛ لأنّ به يقع العض .
وجعل الضرس عريضا ؛ لأنّ به يقع الطحن والمضغ .
وكان الناب طويلا ؛ ليشدّ الأضراس والأسنان ، كالأسطوانة في البناء .
وخلا الكفّان من الشعر ؛ لأنّ بهما يقع اللمس ، فلو كان بهما شعر ، ما درى الإنسان ما يقابله ويلمسه .
وخلا الشعر والظفر من الحياة ؛ لأنّ طولهما وسخ يقبح ، وقصهما حسن ، فلو كان فيهما حياة ، لألّم الإنسان لقصّهما .
وكان القلب كحب الصنوبر ؛ لأنّه منكّس ، فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرئة ، فيتروّح عنه ببردها ؛ لئلّا يشيط الدماغ بحرّه .
موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 145
مساهمون: باسم الأنصاري
ص١٤٥