الصَّالِحِينَ ،
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ *
» الآية .
يا علي ! من خاف السباع فليقرأ
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ . . .
إلى آخر السورة .
يا علي ! من استصعب عليه دابته ، فليقرأ في أذنها اليمنى :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ،
( الآية ) .
وعن علي بن محمد ، عن محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي ، عن موسى بن عمران النخعي ، عن عمّه الحسين بن يزيد ، عن السكوني قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّما صار الانسان يأكل ويشرب بالنار ، ويبصر ويعمل بالنور ، ويشمّ ويسمع بالريح ، ويجد الطعام والشراب بالماء ، ويتحرّك بالروح ؛ ولولا أنّ النار في معدته ما هضمت » ، أو قال : « ما حطمت الطعام والشراب في جوفه » ؛ « ولولا الريح ما التهبت نار المعدة ، ولا خرج الثقل من بطنه ؛ ولولا الروح ما تحرك ، ولا جاء ، ولا ذهب ؛ ولولا برد الماء لأحرقته نار المعدة ؛ ولولا النور ما أبصر ولا عقل .
فالطين صورته ، والعظم في جسده بمنزلة الشجر في الأرض ، والدم من جسده بمنزلة الماء في الأرض ، ولا قوام للأرض إلّا بالماء ، ولا قوام لجسد الإنسان إلّا بالدم ، والمخ دسم الدم وزبده .
فكذا الإنسان خلق من شيئان الدنيا وشيئان الآخرة ، فإذا جمع اللّه بينهما ، صارت حياته في الأرض ؛ لأنّه نزل من شيئان السماء إلى الدنيا ، فإذا فرق اللّه بينهما ، صارت تلك الفرقة الموت ، ترد شيئان الآخرة إلى السماء . فالحياة في الأرض ، والموت في السماء ؛ وذلك أنّه يفرق بين الروح والجسد ، فردت الروح والنور إلى القدرة ، وترك الجسد لأنّه من شؤون الدنيا .