المرّة السوداء ، وهو سن الحكمة والمعرفة والدراية وانتظام الأمور ، وصحة النظر في العواقب ، وصدق الرأي وثبات الجأش في التصرفات .
ثم يدخل في الحالة الرابعة : وهي سلطان البلغم ، وهي الحالة التي لا يتحول عنها ما بقي ، وقد دخل في الهرم حينئذ وغاية الشباب ، واستنكر كل شيء كان يعرف من نفسه حتى صار ينام عند القوم ويسهر عند النوم ، ويذكر ما تقدم وينسى ما يحدث به ، ويكثر من حديث النفس ، ويذهب ماء الجسم ، ويقل نبت شعره وأظفاره ، ولا يزال جسمه في انعكاس وإدبار ما عاش ؛ لأنّه في سلطان البلغم وهو بارد جامد .
الرضاع
محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما من لبن يرضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمّه » .
جعفر ، عن أبيه : « أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : تخيّروا للرضاع كما تتخيّرون للنكاح ؛ فإنّ الرضاع يغيّر الطباع » .
محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن محمد بن موسى ، عن محمد بن العباس بن الوليد ، عن أبيه ، عن أمّه أم إسحاق بنت سليمان قالت : نظر إليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام وأنا أرضع أحد بني محمد أو إسحاق ، فقال : « يا امّ إسحاق ! لا ترضعيه من ثدي واحد وارضعيه من كليهما ؛ يكون أحدهما طعاما والآخر شرابا » .