ولما كان هذا الكتاب مزينا بالصور الفنية فإننا نستطيع أن نفهم لماذا كان من الصعب استنساخه .
فقد كان الوراقون يميلون إلى العمل في نسخ الكتب البسيطة .
فكثرت نسخ الكتب المختصرة بينما قلّت نسخ الكتب المطوّلة .
وقلّت نسخ الكتب الموثّقة بالاشكال التوضيحية سواء كانت هذه الأشكال أدوات جراحية أو مصورات تشريحية أو رسوما هندسية أو بصرية أو أشكالا نباتية .
وربما كان من الأسباب التي دعت الأطباء إلى عدم الاهتمام بهذا الكتاب هو أنهم عرفوا الجهد الشخصي الذي قام به حبيش في إخراج كتابي خاله حنين ( العشر مقالات في العين ) و ( المسائل في العين ) وقارنوا بين اتساع كتابي الخال حنين واختصار كتاب حبيش .
والعرب يميلون في حكمهم على الكتب إلى اختيار الصنف الموّسع والأقرب إلى الاكتمال والموثوق ويعرضون عن الملخّصات والمشجّرات .
وهكذا قدّر لحبيش أن يعيش في كنف خاله . وألا يخرج من دائرة ظلّه .
وانصافا لحبيش لا بدّ من القول أنه ساعد خاله على اخراج كثير من كتبه الطبية فوضعها في شكلها النهائي .
وربما كان مناسبا أن نكرر هنا وصف حنين لابن أخته حيث يقول :
« ان حبيشا ذكيّ مطبوع على الفهم ، غير أنه ليس له اجتهاد بحسب ذكائه ، بل فيه تهاون ، وان كان ذكاؤه مفرطا وذهنه ثاقبا » . 2
* * *
تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 22
مساهمون: نشأت الحمارنة
ص٢٢